الحدث: هو الوصف القائم بالبدن من المانع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة، ويدخل في هذا الوصف البول والريح وأكل لحم الإبل.
وما في معناه: أي وارتفاع ما في معنى ارتفاع الحدث، كتجديد الوضوء، فهو طهارة، وكذا الأغسال المسنونة.
وزوال الخبث: أي النجاسة، فإذا وقعت على ثوبه نجاسه فطهرها، هذه تسمى طهارة.
م/ وَأَمَّا اَلصَّلَاةُ: فَلَهَا شُرُوطٌ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا، فَمِنْهَا: اَلطَّهَارَةُ: كَمَا قَالَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (لَا يَقْبَلُ اَللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَمَنْ لَمْ يَتَطَهَّرْ مِنَ اَلْحَدَثِ اَلْأَكْبَرِ وَالحَدَثِ الأَصْغَرِ وَالنَّجَاسَةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.
الطهارة شرط من شروط الصلاة، فلا تصح الصلاة بدون وضوء للحديث الذي ذكره المؤلف.
ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) .
ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) .
قال النووي: " أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة ".
وقال رحمه الله: " وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة".
• فمن صلى بغير وضوء ناسيًا أو جاهلًا فصلاته باطلة يجب عليه أن يعيد الصلاة، حتى لو تذكر بعد مدة طويلة.
• وكذلك من انتقض وضوءه أثناء الصلاة، فإنه يجب عليه أن يخرج من الصلاة ولا يجوز له إكمالها، حتى ولو كان إمامًا؛ فإنه يجب أن يقطع الصلاة - من غير تسليم - ويقدم أحدًا يصلي بهم.
• لا فرق بين صلاة الفريضة والنافلة والجنازة.
خلافًا لمن قال: إنها - أي صلاة الجنازة - تصح بلا وضوء ولا تيمم.
قال ابن القيم: " صلاة الجنازة صلاة، لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ".
• الحدث الأكبر: هو ما يوجب الغسل، كالحيض، والجنابة، والنفاس.
• الحدث الأصغر: هو ما يوجب الوضوء، كالبول، والغائط، وسائر نواقض الوضوء.
• وإن صلى وعليه نجاسة فلا تصح صلاته، لأن إزالة النجاسة شرط لصحة الصلاة، في ثوبه وفي بدنه وفي بقعته.
في بقعته:
لحديث أنس قال: (جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فأهريق عليه) متفق عليه ... بذنوب: الذنوب الدلو الملآن.
في ثوبه:
لحديث أبي سعيد الخدري: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه وهو يصلي لما أخبره جبريل أن فيهما أذى) . رواه أبو داود
ولقوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) على أن المراد بالثياب هنا الثياب المعروفة، واختاره الطبري.
في بدنه:
لحديث ابن عباس قال: (مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ... وأما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله) . متفق عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) رواه الدار قطني
وكذلك الأدلة على وجوب الاستنجاء والاستجمار، لأن ذلك تطهير للمحل الذي أصابته النجاسة.