فإن صلى وعليه نجاسة:
• فإن كان عامدًا فصلاته باطلة، لأن إزالة النجاسة شرط لصحة الصلاة.
مثال: إنسان صلى وعلى ثوبه نجاسة يراها ويعلم بها، فصلاته باطلة.
• وإن صلى وعليه نجاسة وكان ناسيًا أو جاهلًا فصلاته صحيحة، وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو اختيار ابن تيمية.
كمن رأى نجاسة لكن نسي أن يغسلها قبل الصلاة، أو جهل أنها نجاسة.
لحديث أبي سعيد الخدري قال: (بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما على يساره، فخلع الناس نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعالك فألقينا نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا) .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعد أول صلاته التي صلاها مع وجود النجاسة في النعل، لأنه كان جاهلًا وجودها، فدل ذلك على أن من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلًا فصلاته صحيحة. [قاله ابن قدامه]
م/ والطَّهَارَةُ نَوعَان: أَحَدُهُمَا الطَّهَارَةُ بِالمَاءِ، وَهِيَ الأَصْلُ.
الطهارة نوعان، بالماء وهي الأصل.
وطهارة بالتراب وهي التيمم، وهي بدل عنه إذا عدم الماء أو عجز عن استعماله (وستأتي مباحث التيمم) .
والدليل على أن الماء هو الأصل قول الله تعالى ( .... أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا .. ) فنص على الماء أولًا، وعند فقده يرجع إلى التيمم بالتراب.
م/ فَكُلُّ مَاءٍ نَزَلَ مِنَ اَلسَّمَاءِ, أَوْ نَبَعَ مِنْ اَلْأَرْضِ, فَهُوَ طَهُورٌ , يُطَهِّرُ مِنَ اَلْأَحْدَاثِ وَالْأَخْبَاثِ. وَلَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ, كَمَا قَالَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اَلْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) .رَوَاهُ أَهْلُ اَلسُّنَنِ وَهُوَ صَحِيحٌ.
فَإِنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِنَجَاسَةٍ فَهُوَ نَجِسٌ, يَجِبُ اِجْتِنَابُهُ.
ذكر المؤلف رحمه الله النوع الأول من أنواع الماء؛ وهو الطهور، لأن الماء ينقسم إلى قسمين - على القول الراجح - طهور ونجس، فلا يوجد قسم ثالث، فهو إما طهور أو نجس.
وما ذكره المؤلف هو القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الماء ينقسم إلى قسمين (طهور ونجس) وهذا اختيار ابن تيمية وابن القيم.
لحديث: (إن الماء طهور) فهذا الحديث يحكم للماء بالطهورية، وأن الماء طهور، وهذا العموم خص منه بالإجماع: إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه فإنه نجس بالإجماع.
قال ابن المنذر: " أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت النجاسة الماء طعمًا أو لونًا أو ريحًا أنه نجس ما دام كذلك ".
فمن أنواع الطهور:
النازل من السماء.
كما قال تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) .
النابع من الأرض. كمياه العيون والآبار والأنهار والبحار.