الصفحة 18 من 653

لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ماء البحر - (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبو داود.

ولحديث أبي سعيد قال: (قيل: يا رسول الله؛ أنتوضأ من بئر بضاعة [وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن] فقال - صلى الله عليه وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شيء) رواه أبو داود وأحمد

وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ ... ) متفق عليه.

قول المصنف (ولو تغير لونُه أو طعمُه أو ريحُه بشيءٍ طاهر) ظاهره ولو كثر هذا الطاهر الذي تغير به، لكن هذا مقيد بما إذا لم يغلب عليه، فإن غلب عليه التغير، بحيث سلبه اسم الماء المطلق فحينئذ ليس بماء.

مثال: عندنا إناء فيه ماء فوضع فيه إنسان شيء من الشاي فتغير لونه إلى أحمر - هنا تغير بشيء طاهر - فسلبه اسم الماء المطلق، هذا الماء لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث، لأنه انتقل من الماء المطلق ويسمى بما تغير فيه، فيسمى شاي.

قول المصنف (فإن تغيّر أحد أوصافه بنجاسة) سواء طعمه أو لونه أو ريحه، ولا يشترط اجتماع هذه الثلاث.

الطهور: هو الماء الذي لم تتغير أوصافه بحيث تسلبه الطهورية.

م/ والأَصْلُ فِي الأَشْياءِ الطَّهَارَة وَالإِبَاحَة.

فالأصل في الأشياء: كالمياه والأرض والثياب والحجارة؛ الأصل الطهارة والإباحة.

ففي الماء: فإذا وجد عندنا ماء ولا نعلم هل هو طاهر أو نجس، فالأصل الطهارة.

دليل هذه القاعدة:

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) .

فساق الآية مساق الامتنان، وغايته الحل والإباحة، كما قال القرطبي.

قال في تفسير المنان: " وهذه هي نص الدليل القطعي على القاعدة المعروفة عند الفقهاء: أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة، والمراد إباحة الانتفاع بها أكلًا وشربًا ولباسًا وتداويًا وركوبًا وزينة ".

وقال - صلى الله عليه وسلم: (ما أحله الله فهو حلال، وما حرمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو) .

قال السعدي في منظومته:

والأصلُ في مياهنا الطهارةْ ... والأرض والثياب والحجارةْ

قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) .

ودليل طهارة الأرض قوله - صلى الله عليه وسلم: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما مسلم أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) . رواه مسلم

وكذلك الثياب: ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضوان الله عليهم - كانوا يلبسون الثياب التي يصنعها الكفار وينسجونها ولا يغسلونها، فدل ذلك على أن الأصل فيها الطهارة.

ويندرج تحت هذه القاعدة أشياء كثيرة:

المعاملات من بيع وإجارة ورهن، وكذلك الأطعمة من حيوانات ونباتات وزروع وثمار وطيور، والألبسة من قطن وصوف وشعر.

• أما العبادات فالأصل فيها المنع والحظر، لقوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) .

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت