الصفحة 140 من 653

قال النووي: " قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين، وقد جاء في هذا حديث مرفوع في كتاب النسائي ".

اختلف العلماء في صيام التطوع وعليه صيام واجب:

القول الأول: يجوز.

وهذا مذهب الأئمة الثلاثة، وقاسوه على صلاة التطوع قبل صلاة الفرض في وقتها.

القول الثاني: يحرم.

وهذا المشهور من المذهب، والصحيح الأول وهو الجواز.

• إن أخر صيام الستة من شوال بلا عذر، فإنه لا يقضيها لأنه تركها بلا عذر، وإن أخرها بعذر كمرض أو حيض فقولان للعلماء:

قيل / يقضيها. ... وقيل / لا يقضيها. وهذا أرجح. لأنها مؤقتة بوقت وقد مضى هذا الوقت.

م / وَقال ْ أَبِو ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ, وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ, وَاَلتِّرْمِذِيُّ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ.

ذكر المصنف - رحمه الله- حديث أبي ذر (أَمَرَنَا رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نَصُومَ مِنْ اَلشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ... ) ليستدل به على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن الأفضل أن تكون: 13 - 14 - 15.

• الحديث دليل على أنه يستحب للإنسان أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقد جاءت الأحاديث بذلك:

ففي حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) . متفق عليه

وقد أوصى بذلك بعض الصحابة:

منهم أبو هريرة - رضي الله عنه - فقد قال: (أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) . متفق عليه

ومنهم أبو الدرداء فقد قال: (أوصاني خليلي بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى وبأن لا أنام حتى أوتر) . رواه مسلم

ومنهم أبو ذر كما عند الترمذي.

• فمن أي الشهر صامها (أوله، أو أوسطه، أو آخره) أجزأ.

وقد روى مسلم في صحيحه عن معاذة قالت: (قلت لعائشة: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قالت: نعم، قلت لها: من أي الأيام؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم) .

وقد استحب أكثر أهل العلم أن تكون الأيام البيض [13، 14، 15] ، لورود أحاديث في الأمر بها:

كحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله.

وحديث جرير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاث عشر، وأربع عشر، وخمس عشر) . رواه النسائي، قال المنذري: " إسناده جيد ". وقال الحافظ: " إسناده صحيح ".

باب الصوم المنهي عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت