الصفحة 146 من 653

والأقرب يوم أو ليلة، ولعله يستأنس بما تقدم من إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام وفاء بنذره.

• مبطلاته:

قال ابن المنذر: "وأجمعوا على أنه من جامع امرأته وهو معتكف عامدًا لذلك في فرجها أنه يفسد اعتكافه".

وقال الحافظ ابن حجر: "واتفقوا على فساده بالجماع".

قال تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) .

نقل ابن المنذر الإجماع على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع.

فهذا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة.

لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (السنة للمعتكف أن لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له) . رواه أبو داود

• يشترط لصحة الاعتكاف المسجد، لقوله تعالى (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) .

خروج المعتكف ينقسم إلى أقسام:

أولًا: الخروج بجميع البدن بلا عذر، فهذا يبطل الاعتكاف باتفاق الأئمة.

ثانيًا: خروج بعض المعتكف، فهذا لا يبطل الاعتكاف.

ثالثًا: الخروج لما لا بد منه كالغائط والبول.

قال ابن المنذر: "واجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج عن معتكفه للغائط والبول".

لحديث عائشة (وكان - أي النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج إلا لحاجة الإنسان) أي البول والغائط.

قال الشوكاني: "وقع الإجماع على استثنائهما".

رابعًا: الخروج للأكل والشرب - ليس له ذلك إلا إذا لم يكن هناك من يأتيه به، وهذا مذهب الجمهور.

خامسًا: الخروج لصلاة الجمعة - إذا تخلل الاعتكاف جمعة وهو معتكف في مسجد غير جامع وجب عليه الخروج لصلاة الجمعة إذا كان من أهلها.

سادسًا: الخروج لقربة من القرب كعيادة مريض وصلاة جنازة - فهذا يجوز إذا اشترط ذلك.

قال القرطبي: "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد".

وقال في المغني: "لا نعلم فيه خلافًا".

لكن اختلفوا ما هو ضابط المسجد:

فقيل: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة.

لحديث حذيفة مرفوعًا: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) . رواه سعيد بن منصور

وقيل: يصح في كل مسجد سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا. وقيل: لا يصح إلا في مسجد جماعة.

قال شيخ الإسلام: "وهو قول عامة التابعين، ولم ينقل عن صحابي خلافه، إلا قول من خص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة أو مسجد جماعة، وهذا القول هو الصحيح".

ولأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين:

إما ترك الجماعة الواجبة - وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت