الصفحة 158 من 653

أي: ومن الحالات التي يسن تأخير الصلاة عن أول وقتها، صلاة الظهر في شدة الحر والدليل ما ذكره المؤلف من قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا اشتد الحرّ فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحرّ من فيح جهنم) . متفق عليه

وهذا مذهب جمهور العلماء: أنه يستحب الإبراد.

[فابردوا بالصلاة] أي أخروها عن ذلك الوقت وأدخلوا بها في وقت الإبراد، وهذا الزمان الذي يتبين فيه انكسار شدة الحر [فيح جهنم] شدة حرها وشدة غليانها.

• يكون الإبراد إلى قرب وقت العصر فهذا الذي يحصل به الإبراد، قال الشيخ ابن عثيمين: "فإذا قدرنا أن الشمس في أيام الصيف تزول الساعة [12] وأن العصر يؤذن الساعة الرابعة والنصف، يكون الإبراد إلى الساعة [4] تقريبًا".

• اختلف العلماء في معنى كون شدة الحرّ من فيح جهنم. فقيل: أن في الكلام تشبيهًا، والمعنى أن شدة الحر تشبه نار جهنم، وهذا غير صحيح لأنه خلاف ظاهر الحديث، وقيل: إن شدة الحر فعلًا ليست من الشمس بل من النار، وهذا غير صحيح، لأنه مكابرة للحس والواقع، وقيل: إن لشدة الحر سببين: سبب شرعي، وسبب طبيعي، فالسبب الطبيعي من الشمس، والسبب الشرعي فهو من حر جهنم ووهجها ولا مانع من أن يتزامن السببان، وقيل: هو على ظاهره، قال النووي: "هو الصواب، لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقته".

• ظاهر الحديث عدم الفرق بين الجماعة والمنفرد، وقال أكثر المالكية: الأفضل للمنفرد التعجيل.

قال الشوكاني: "والحق عدم الفرق، لأن التأذي بالحر الذي يتسبب عنه ذهاب الخشوع يستوي فيه المنفرد وغيره".

• قال ابن رجب في شرح البخاري: "اختلف في السبب الذي من أجله أمر بالإبراد: فمنهم من قال: هو حصول الخشوع فيها، فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة، ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بَعُدَ من المسجد بمشيه في الحرّ، ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم، فلا فرق بين من يصلي وحده أو جماعة".

م/ وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا فَوْرًا مُرَتِّبًا.

أي: أنه من فاتته صلوات فإنه يجب عليه قضاؤها.

• فاتته: الفائتة كل عبادة خرجت عن وقتها سواء كانت نفلًا كالوتر، أو فرضًا كالصلوات الخمس.

وسمي قضاءً لأنه فعل العبادة بعد خروج وقتها، والدليل على أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة:

حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) واللام للأمر والأمر للوجوب، فدل على وجوب المبادرة بقضاء الصلاة الفائتة. وربما يستدل لذلك بقوله تعالى (وأقم الصلاة لذكري) أي لتذكري.

ولأن هذا الإنسان الذي فاتته العبادة شغلت ذمته بها فوجب عليه قضاؤها، لأنها كانت دينًا عليه.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قضى صلاة الفجر حين نام عنها في السفر.

قال الشوكاني: "الحديثان يدلان على وجوب فعل الصلاة إذا فاتت بنوم أو نسيان، وهو إجماع".

• أن الصلاة الفائتة تقضى على صفتها، لأن القضاء يحكي الأداء.

• وقوله: (فورًا) أي يجب أن يقضيها مباشرة من حين أن يتذكرها.

للحديث السابق: ( ... فليصلها إذا ذكرها) ، فهذا يدل على أنها تقضى فور الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت