فهرس الكتاب
مثال: إنسان انشق ثوبه فصار يخيطه، فحان خروج الوقت، فإن صلى قبل أن يخيطه صلى عريانًا، وإن انتظر حتى يخيطه صلى مستترًا، فقالوا: فهذا تحصيله قريب، فهنا يجوز أن يؤخرها عن وقتها.
لكن الصواب أنه لا يجوز أن يؤخر الصلاة مطلقًا، وأنه إذا خاف خروج الوقت صلى على حسب حاله وما عجز عنه من واجبات الصلاة يسقط عنه، ولأنه لو جاز انتظار الشرط ما صح أن يشرع التيمم.
م / والأفضلُ تقديمُ الصلاة في أولِ وقتِها.
لقوله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم. . .) .
ولأن ذلك أسرع في إبراء الذمة.
ولحديث أبي برزة: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية) .
ولحديث أبي برزة فقد جاء في رواية: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس) متفق عليه ... تدحض: تزول.
ونقل الإجماع على ذلك النووي.
عن جابر - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المغرب إذا وجبت) . متفق عليه
ولحديث رافع بن خديج: (كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله) . متفق عليه
قال النووي: "معناه أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمي أحدنا بالنبل عن قوسه ويبصر موقعه لبقاء الضوء".
م / إلا العشاء إذا لم يشق.
أي: إلا العشاء بشرط عدم المشقة.
لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال (أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء فخرج عمر فقال: رقد النساء والصبيان. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة» ) . متفق عليه
وعن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل) رواه أبو داود.
قوله (أعتم) أي دخل في العتمة، وهي ظلمة الليل.
• السبب في أن الأفضل تأخير العشاء:
أن فيه انتظار للصلاة وفي الحديث (ولا يزال الإنسان في صلاة ما انتظر الصلاة) .
أن تأخيرها يوافق هدأة الناس وسكونهم وهو أدعى للخشوع.
• سبب مراعاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لحال الناس فيما يتعلق بصلاة العشاء:
أ لتجتنب المشقة على الناس، خاصة النساء والصبيان.
ب لأنه - صلى الله عليه وسلم - خشي أن تفرض عليهم في هذا الوقت فيشق على الأمة الالتزام بذلك.
م / وإلا الظهرَ في شدةِ الحر لحديث (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحرّ من فيح جهنم) .