فهرس الكتاب
ولأنك إذا قدمت الفائتة لم تستفد شيئًا، بل تضررت، لأنك إذا قدمت الفائتة صارت كلتا الصلاتين قضاء، وأما إذا بدأت بالحاضرة؛ صارت الحاضرة أداء، والثانية قضاء، وهذا أولى.
م/ وَمِنْ شُرُوطِهَا سَتْرُ العورة.
هذا الشرط الثالث من شروط صحة الصلاة، وهو ستر العورة. (أي تغطية العورة) .
قال ابن عبد البر: "أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانًا وهو قادر على الاستتار".
قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) . والزينة المأمور بأخذها عند الصلاة قسمان:
زينة واجبة: هي ستر العورة كما سيأتي، وزينة مستحبة: وهي ستر ما زاد على العورة.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن كان واسعًا فالتحف به وإن كان ضيقًا فاتزر به) . متفق عليه
ثم ذكر المصنف شروط الثوب الساتر فقال:
م/ بِثَوْبٍ مُبَاحٍ.
بشرط أن يكون الثوب الساتر مباحًا، فلا يجوز أن يكون محرمًا.
والمحرم ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
محرم لعينه: كما لو صلى بثوب حرير [ومن المعلوم أن الحرير حرام للرجال] فلا تصح صلاته.
محرم لكسبه: كمن صلى بثوب مغصوب أو مسروق، فلا تصح صلاته.
محرم لوصفه: كمن صلى في ثوب مسبل.
وقد جاء في الحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه) رواه أحمد وهو ضعيف
وذهب بعض العلماء إلى صحة الصلاة بالثوب المحرم مع الإثم، وهذا القول هو الصحيح.
لأن جهة الأمر والنهي مختلفة.
م/ لَا يَصِفُ اَلْبَشْرَةَ.
هذا الشرط الثاني للثوب الساتر، أن لا يصف البشرة، يعني لا يكون رقيقًا يصف البشرة، فإن كان رقيقًا يصف البشرة من احمرار أو اسوداد ونحو ذلك؛ فإنه لا يصح الستر به، لأنه لا يسمى ساترًا.
ولأن الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (صنفان من أهل النار لم أرهما ... نساء كاسيات عاريات) قال العلماء: يدخل في الكاسية العارية التي تلبس ثوبًا تكتسي به لكنه عاري في نفس الوقت لخفته لكونه خفيفًا.
ومن الشروط التي لم يذكرها المؤلف:
أن يكون طاهرًا، فإن كان نجسًا فإنه لا تصح الصلاة به، لا لعدم الستر، ولكن لأنه لا يجوز حمل النجاسة في الصلاة.
وهذا أدلته أدلة اجتناب النجاسة، ومنها حديث أبي سعيد: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ذات يوم بأصحابه، فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم، فلما سلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعالك فخلعنا نعالنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا) . رواه أبو داود