فهرس الكتاب
م/ وَالْعَوْرَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: مُغَلَّظَةٌ, وَهِيَ: عَوْرَةُ اَلْمَرْأَةِ اَلْحُرَّةِ اَلْبَالِغَةِ, فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ فِي اَلصَّلَاةِ إِلَّا وَجْهَهَا.
ذكر المؤلف عورة المرأة في الصلاة، وعورتها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: يجب على المرأة أن تستر شعر رأسها في الصلاة إجماعًا، نقله ابن قدامة في المغني، وأنه لو ظهر جميع شعر رأسها في الصلاة أنها تعيد هذه الصلاة، وكذلك رقبتها.
لحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) . رواه أبو داود
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى قبول صلاة المرأة إذا صلت مكشوفة الرأس إلا بخمار، وهذا يدل على وجوب ستر رأس المرأة في الصلاة، بل على اشتراطه، وإذا تقرر هذا الحكم في الرأس ففي البطن وغيره من سائر البدن أولى.
ثانيًا: وأما وجه المرأة الحرة في الصلاة؛ فقد أجمع العلماء على جواز كشفه، وممن حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر وشيخ الإسلام ابن تيمية، وقال ابن قدامة: " لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم ".
وأما الكفان والقدمان فقد اختلف العلماء في حكم سترهما في الصلاة على أقوال:
فقيل: يجب سترهما، وهذا المذهب.
لحديث: (المرأة عورة) .
وجه الدلالة: أن هذا الحديث عام يقتضي ستر جميع بدن المرأة، وترك الوجه للحاجة، ففيما عداه يبقى على الدليل.
وقيل: لا يجب سترهما.
وهذا مذهب الحنفية واختاره ابن تيمية.
لعدم وجود دليل يوجب ذلك، ولأنهما من الأشياء التي يشق سترهما، ومن المعلوم أن في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن هناك توفر في الخفاف ولا القفازات.
• وقوله (الحرة) خرج بذلك الأمة، فإن عورتها من السرة إلى الركبة، وهذا مذهب جماهير العلماء، ونقل بعض العلماء الإجماع على ذلك، فقد قال ابن قدامة: "وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائز لا نعلم أحدًا خالف في هذا إلا الحسن البصري".
• وقوله (البالغة) تخرج غير البالغة، فهذه كلها عورة إلا الرأس والكفين والقدمين، فلها أن تصلي في ثوبها دون أن تستر رأسها ما دام أنها لم تبلغ لمفهوم حديث عائشة: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) .
م/ وَمُخَفَّفَة وَهِيَ: عَوْرَةُ اِبْنِ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ, وَهِيَ اَلْفَرْجَانِ.
أي: عورة ذكر من سبع إلى عشر سنوات، هي الفرجان، أي: إذا ستر قُبُله ودُبُرَه فقد أجزأ السترُ، ولو كانت فخذيه بادية.
م/ وَمُتَوَسِّطَةٌ: وَهِيَ عَوْرَةُ مِنْ عَدَاهُمْ, مِنْ اَلسُّرَّةِ إِلَى اَلرُّكْبَةِ.
المراد بهذه العورة من عدا ما مضى وهو الرجل من عشر فما فوق، فإن عورته من السرة إلى الركبة.
وهذا مذهب جمهور العلماء: أن العورة الفرجان والفخذ.
واستدلوا بأحاديث فيها مقال لكن يقوي بعضها بعضًا، وقد صححها ابن حبان والحاكم والذهبي وابن حجر والألباني.