الصفحة 162 من 653

كحديث محمد بن جحش قال: (مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معمر وفخذاه مكشوفتان، فقال: يا معمر غط فخذك فإن الفخذ عورة) . رواه أحمد وعلقه البخاري

وعن جرهد قال: (مرّ عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليّ بردة وقد انكشف فخذي فقال: غط فخذك فإن الفخذ عورة) . رواه أحمد وأبو داود

وذهب بعض العلماء إلى أن الفخذ ليس بعورة.

لحديث عائشة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسًا كاشفًا عن فخذه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه ... ) . رواه مسلم

والجواب عن هذا الدليل:

أولًا: أن هذه حكاية فعل لا تنتهض على معارضة الأحاديث القولية الدالة على أن الفخذ عورة، لأنها تتضمن إعطاء حكم كلي، وإظهار شرعٍ عام، فكان العمل بها أولى.

قال الألباني: "وأدلة القائلين بأنه عورة؛ قولية من جهة، وحاضرة من جهة أخرى، ومن القواعد الأصولية التي تساعد على الترجيح بين الأدلة والاختيار بعيدًا عن الهوى، قاعدتان: أن الحاضر مقدم على المبيح - والقول مقدم على الفعل لاحتمال الخصوصية وغيرها".

• وقول المصنف (من السرة إلى الركبة) ظاهره أن السرة والركبة ليسا من العورة، بل العورة ما بينهما، ويدل على أنهما ليسا من العورة: حديث (الفخذ عورة) .

وحديث علي في قصة حمزة لما شرب الخمر وثمل شارفي جمل علي وطعنهما ... في الحديث أن حمزة صعد النظر إلى سرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل على أن السرة ليست من العورة.

وأيضًا جاء في صحيح مسلم في قصة أبي بكر: (قد جاء وفد رفع ثوبه وأبدى ركبتيه فقال - صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غافر) .

وجاء في حديث: (ما بين السرة إلى الركبة عورة) .

• وقول المصنف: (من السرة إلى الركبة) ظاهره يدل على أنه لا يجب ستر أحد العاتقين، وهذا هو الصحيح خلافًا لبعض العلماء الذين قالوا: يجب على الرجل أن يستر أحد العاتقين في الفرض.

مثال: لو صلى سنة الظهر وقد ستر ما بين السرة والركبة ولم يستر أحد عاتقيه فصلاته صحيحة، وفي فرض الظهر لو أنه صلى وستر ما بين السرة والركبة ولم يستر أحد عاتقيه فصلاته غير صحيحة.

وهذا هو مذهب الحنابلة.

لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء) . متفق عليه

قالوا: فيجب على المصلي في صلاة الفرض أن يستر أحد عاتقيه، وخصوه بالفرض دون النفل لأن صلاة النفل مبناها على التخفيف.

وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجب ستر العاتق في الصلاة.

واستدلوا بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن كان ضيقًا فاتزر به) . متفق عليه

ومعنى ذلك أن جابر سوف يصلي وعاتقاه مكشوفتان.

وأما حديث أبي هريرة: (لا يصلي أحدكم وليس على عاتقه ... ) فمحمول على الاستحباب، ولأنه أبلغ في الزينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت