فهرس الكتاب
عن جبير بن مطعم قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور) . متفق عليه وهي من طوال المفصل.
وعن ابن عباس: (أن أم الفضل بنت الحارث سمعته يقرأ:(والمرسلات عرفًا) فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقرائتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب). متفق عليه
قال ابن القيم: "أما المداومة على قصار المفصل دائمًا فهو من فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال: مالك تقرأ بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بطولى الطوليين الأعراف) ". رواه النسائي
م/ وَفِي البَاقِي مِنْ أَوَسَاطِهِ.
أي: يسن أن تكون القراءة في صلاة الظهر والعصر والعشاء من أواسط المفصل، وأواسط المفصل من (عم) إلى (الضحى)
أما العشاء ففي حديث معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له - حين أطال في صلاة العشاء - قال له: (إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى) . متفق عليه
وأما الظهر فيقرأ فيها بأواسط المفصل.
فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيها (والسماء والطارق) (والسماء ذات البروج) (والليل إذا يغشى) . رواه أبو داود
وأما العصر فعامة أهل العلم على أنه يقرأ فيها بأواسط المفصل.
م/ وَيَجْهَرُ فِي القِرَاءَةِ لَيلًا وَيُسِرُّ بِهَا نَهَارًا, إِلَّا: اَلْجُمْعَةَ وَالْعِيدَ وَالْكُسُوفَ, وَالِاسْتِسْقَاءَ, فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا.
أي: يسن الجهر في الصلوات الليلية كالمغرب والعشاء والفجر، ويسر في الصلوات النهارية كالظهر والعصر.
قال ابن قدامة: "الجهر في مواضع الجهر، والإسرار في مواضع الإسرار، مجمع على استحبابه، ولم يختلف المسلمون في موضعه".
م/ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ.
أي: بعد فراغه من القراءة يركع مكبرًا، [رافعًا يديه] وهذا هو الموضع الثاني الذي ترفع به الأيدي، وهو عند الركوع لحديث ابن عمر الذي سبق: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع ... ) .
(ويكبر) هذه تكبيرات الانتقال، وهي واجبة، وفي الحديث عن أبي هريرة قال:(كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر في كل خفض
ورفع). متفق عليه
ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكبر إلى الصلاة ويكبر إذا ركع ... ) . متفق عليه
وقوله (ثم يكبر للركوع) يعني أن التكبير يكون في أثناء الهوى، فلا يكبر وهو قائم، ولا يكبر وهو راكع، لأن التكبير ذكر الانتقال، وذكر الانتقال يكون بين الركنين، يعني بين الركن الذي انتقل عنه والركن الذي انتقل إليه.
وقوله (ثم) عبر المصنف بـ (ثم) لأنها تفيد الترتيب والتراخي، فيدل على أنه يسكت سكتة بقدر ما يتراد إليه نفسه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من القراءة سكت سكتة.
ثم ذكر المصنف الركوع الموافق للسنة ما جمع صفات، فقال:
م/ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.