فهرس الكتاب
• قوله (في الركعتين الأوليين) ظاهره أنه لا يقرأ في الركعة الثالثة والرابعة بعد الفاتحة شيئًا، وأنه يقتصر على الفاتحة.
وهذا يدل عليه حديث أبي قتادة الذي سبق وفيه: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب) . متفق عليه
لكن جاء في حديث أبي سعيد عند مسلم قال: (كنا نَحْزُرُ قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر(ألم السجدة) وفي الأخريين قدر النصف من ذلك).
كنا نحزر: بفتح النون وسكون الحاء وضم الزاي، ومعناه نخرص ونقدر ونقيس.
فهذا يدل على أنه يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة في الركعتين الأخريين من الظهر، لأنه إذا كانت الركعة الثالثة قدر [15] آية فمعنى ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الفاتحة قدر ثمان آيات ويقرأ فيها أيضًا سورة مع الفاتحة قدر سبع آيات.
واختلف العلماء في الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة السابق:
فمن العلماء من رجح حديث أبي قتادة على حديث أبي سعيد لأنه متفق عليه وحديث أبي سعيد في مسلم فقط.
ولأن حديث أبي قتادة جاء بصيغة الجزم، وحديث أبي سعيد قال (حزرنا قيامه) وفرق بين الجزم بالشيء وبين حزره وتقديره.
ومن العلماء من جمع بين الحديثين؛ وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفعل هذا أحيانًا ويفعل هذا أحيانًا، وهذا الصحيح لأمرين:
أولًا: أن القاعدة في الأصول أنه متى أمكن الجمع بين الدليلين فهو أولى من الترجيح، لأن الجمع عمل بكلا الدليلين.
ثانيًا: أن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، وقد تنوعت كثير من أقوالها وأفعالها، فيكون تنوع مقدار القراءة من هذا الباب.
• أن السورة التي بعد الفاتحة يفتتحها بالبسملة، ولا تغني بسملة الفاتحة.
م/ فِي اَلْفَجْرِ: مِنْ طُوَالِ اَلْمُفَصَّلِ.
أي: يسن أن تكون السورة التي بعد الفاتحة في صلاة الفجر من طوال المفصل.
[طوال] بكسر الطاء، طوال المفصل من (ق) إلى عم، والمفصل من (ق) إلى الناس.
• سمي بذلك لكثرة الفواصل بين سوره بالبسملة.
لحديث سلمان بن يسار قال: (كان فلان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحدٍ أشبه صلاة برسول الله من هذا) . أخرجه النسائي
[كان فلان] يريد به أميرًا كان على المدينة.
(وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في الفجر ق) . رواه مسلم
وفي حديث أبي برزة الطويل وفيه: (وكان يقرأ بالستين إلى المائة) . متفق عليه
م/ وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِ المُفَصَّلِ.
أي يسن أن تكون القراءة في صلاة المغرب بقصار المفصل.
وقصار المفصل من (الضحى) إلى (الناس) ، لحديث سلمان بن يسار السابق وفيه: (وفي المغرب بقصاره) .
ويسن أن يقرأ أحيانًا ليست قليلة من أواسط المفصل، وربما قرأ ببعض الطوال.