الصفحة 172 من 653

لحديث أبي هريرة الذي سبق، وفيه: (أنه صلى فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ... حتى بلغ: ولا الضالين، قال: آمين، ثم قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) . رواه النسائي

ولحديث ابن عباس قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) رواه الدار قطني وهو ضعيف

والراجح الأول، لكن لو جهر أحيانًا فلا بأس، ولذلك قال ابن القيم: "وكان - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما يجهر بها، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا في كل يوم خمس مرات أبدًا حضرًا وسفرًا ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال".

م/ وَيَقْرَأُ اَلْفَاتِحَةَ.

أي: وبعد ذلك يقرأ سورة الفاتحة، وهي ركن من أركان الصلاة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) . متفق عليه

• وسميت الفاتحة بهذا الاسم لأنه افتتح بها القرآن العظيم، ولأنه يفتتح بها الصلاة.

• وسيأتينا أن الراجح أنها ركن في حق الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة الجهرية والسرية.

• يسن أن يُؤَمِّنَ جهرًا في الجهرية، فيقول: آمين بعد الفاتحة.

لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) . متفق عليه

فالإمام يقولها بعد قوله: ولا الضالين، وكذا المنفرد، وكذلك المأموم يقولها بعد قول الإمام: ولا الضالين، وهذا هو الصحيح لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين فإنه من وافق تأمينه ... ) .

ذهب بعض العلماء إلى وجوبه، وهو قول ابن حزم للأمر به (إذا أمن فأمنوا) ، وذهب الجمهور إلى أنه سنة وهذا هو

الصحيح، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أمن الإمام فأمنوا) فالإمام لم يرد عليه أمر، وإذا كان ذلك لم يجب على الإمام فإنه لا يجب على المأموم، ولأن التأمين خارج عن الفاتحة، فليس هو من الفاتحة.

م/ وَيَقْرَأُ مَعَهَا, فِي اَلرَّكْعَتَيْنِ اَلْأُولَيَيْنِ مِنْ اَلرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ سُورَةً.

أي: يسن أن يقرأ مع الفاتحة سورة في الركعتين الأوليين من كل صلاة.

لحديث أبي قتادة قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة وسورة يطول الأولى ويقصر الثانية) . متفق عليه

قال في المغني: "لا نعلم خلافًا أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة".

• قوله (سورة) فيه أن يستحب أن تكون السورة كاملة، وقد كره بعض العلماء قراءة مقدار من سورة طويلة.

والصحيح أنه لا بأس بذلك، لعموم قوله تعالى: (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) .

ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ... البقرة) وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... آل عمران) وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت