فهرس الكتاب
وقالوا: إن سجود السهو إتمام للصلاة، وجبر للنقص الحاصل بها، فكان قبل السلام لا بعده.
القول الثاني: أن سجود السهو كله بعد السلام.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
واستدلوا بحديث الباب.
ولحديث ابن مسعود في قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ... فليتم ثم يسلم ثم يسجد) .
القول الثالث: التفريق، فما كان عن نقص قبل السلام، وما كان عن زيادة فبعد السلام.
وهذا مذهب مالك.
قال ابن عبد البر: " وبه يصح استعمال الخبرين جميعًا، وقال: واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادعاء النسخ ".
القول الرابع: أن سجود السهو قبل السلام إلا إذا سلم قبل إتمامها فهو بعد السلام، وهذا المشهور من المذهب.
باب سجود التلاوة
أي الذي سببه التلاوة.
م/ وَيُسَنُّ.
بين المصنف رحمه الله أن حكمه سنة، ولا خلاف في مشروعيته وسنيته.
لحديث ابن عمر قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ السورة التي فيها السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه) . متفق عليه
قال النووي: " فيه إثبات سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء عليه ".
وقد اختلف العلماء في وجوبه على قولين:
القول الأول: أنه واجب، وهذا مذهب الحنفية.
لقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ) .فذمهم على ترك السجود.
ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلي: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) . رواه مسلم
فقوله: (أمر ابن آدم) والأمر للوجوب.
القول الثاني: أنه سنة غير واجب.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
لحديث زيد بن ثابت قال: (قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - النجم فلم يسجد بها) . متفق عليه
وترْكه - صلى الله عليه وسلم - السجود لبيان الجواز، ورجح هذا الحافظ ابن حجر، وبه جزم الشافعي، ويحتمل أنه ترك السجود لأن زيدًا هو القارئ ولم يسجد، ولو سجد لسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكر هذا الجواب أبو داود والترمذي.
وصح أيضًا عن عمر: (أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة؛ نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر) .
قال النووي: "وهذا الفعل والقول من عمر في هذا الموطن والمجمع العظيم، دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب".