فهرس الكتاب
أي أنه يكفي إذا وقعت نجاسة على البدن أو الثوب أو البقعة أو غيرها أن تغسل حتى تزول عينها عن المحل، ولا يشترط عدد معين للغسلات.
وما ذكره المؤلف هو القول الراجح، وهو اختيار ابن تيمية رحمه الله: أنه لا يجب العدد في غسل نجاسة غير الكلب، بل يكفي غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة وأثرها، فإن لم تذهب زاد حتى يذهب أثرها ولو جاوز السبع سواء في الأرض أو الثوب أو الأواني.
لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماءٍ، ثم لتصلي فيه) ولم يأمر فيه بعدد، ولو أراد لبيّنه كما في حديث الولوغ.
(وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصب على بول الأعرابي سَجْل من ماء) ولم يأمر بالعدد.
ولأن المقصود إزالة النجاسة، فمتى زالت زال حكمها.
قال الشيخ السعدي مرجحًا هذا القول: " الصحيح في غسل النجاسات كلِّها غير الكلب: أنه يكفي فيها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة وأثرها، فإن لم تذهب زاد حتى يذهب أثرها، ولو جاوز السبع، وسواء كانت على الأرض أو الثياب أو البدن أو الأواني أو غير ذلك ... إلى أن قال: لأن جميع النصوص الواردة في غسل النجاسات مطلقة لا قيد فيها ولا عدد، وذلك يدل على أن المقصود إزالتها فقط، وأن العدد فيها غير مقصود ".
ولأن غسل النجاسة لا يحتاج إلى نية، فلا يحتاج إلى عدد.
ولأنه لو لم تزل بسبع غسلات وجب الزيادة على ذلك بالاتفاق، فدل على عدم اعتبار السبع، إلا فيما جعله الشارع شرطًا فيه كنجاسة الكلب.
وذهب بعض العلماء إلى أن النجاسة تغسل سبعًا.
وهذا المشهور من المذهب.
لما روى ابن عمر قال: (أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا) وهذا الأثر لا يصح ولا يحتج به، وقد ذكره ابن قدامة في المغني بدون إسناد.
م/ لِأَنَّ اَلشَّارِعَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي جَمِيعِ غَسْلِ اَلنَّجَاسَاتِ عَدَدًا إِلَّا فِي نَجَاسَةِ اَلْكَلْبِ , فَاشْتَرَطَ فِيهَا سَبْعَ غَسْلَاتٍ, إِحْدَاهَا بِالتُّرَابِ. [فِي اَلْحَدِيثِ اَلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ]
أي إلا نجاسة الكلب فإنها تغسل سبع مرات، فلو أن الكلب ولغ في إناء فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات) . متفق عليه ولمسلم: (أولاهن بالتراب) .
طُهور: بضم الطاء؛ مُطَهِّر.
إذا ولغ: أي إذا شرب أو أدخل طرف لسانه وحركه، فالولوغ: أن يدخل لسانه في المائع فيحركه، فإن كان فارغًا قيل: لحسه.