الصفحة 33 من 653

لقوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) . والرجس: النجس.

وقد نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك.

م/ إِلَّا: مَيْتَةَ اَلْآدَمِيِّ.

فالآدمي لا ينجس بالموت.

لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) ومقتضى التكريم أنه لا يحكم بنجاسته، فجعله طاهرًا حيًا وميتًا.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن المسلم لا ينجس) وهذا عام، يتناول الحياة والممات.

ولأنه أمر بغسل الميت، ولو كان نجس العين لم يطهره الغسل.

وهذا القول هو المذهب ومذهب الشافعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

• ذهب بعض العلماء إلى أنه ينجس، لعموم الآية: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ ... ) .

وقال بعض العلماء: الكافر ينجس دون المسلم، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إن المسلم لا ينجس) فمفهومه المخالفة له أن غير المسلم ينجس.

ولقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) .

لكن الجواب عن الآية: أن المراد (نجس) أي نجس الاعتقاد، بدليل أن الله أباح لنا أن نتزوج نساء أهل الكتاب، وأن نأكل طعامهم، فلو كان الكفار أنجاسًا حسًا لما جاز ذلك، ولأمر الناس أن يغسلوا أيديهم من عرقهم ورطوبتهم.

م/ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً.

ومن الميتات الطاهرة: ما لا نفس له سائلة، أي لا دم له يسيل منه إذا خرج منه بجرح أو قتل، كالنملة، والعنكبوت، والذباب، والخنفساء، والعقرب، فإذا سقطت في مائع فماتت فإنها لا تنجسه.

لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داءً، وفي الآخر شفاء) . رواه البخاري

وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بغمسه في الطعام، ومعلوم أنه يموت بذلك، ولا سيما إذا كان الطعام حارًا، فلو كان ينجسه لكان أمرًا بإفساد الطعام.

وإذا كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودًا فيما لا دم له سائل، انتفى الحكم، وقد ورد النص في الذباب فيقاس عليه ما في معناه ما تقدم.

م/ وَالسَّمَكَ وَالْجَرَادَ.

فميتتة السمك والجراد طاهرة.

قال النووي: " فالسمك والجراد طاهران بالنصوص والإجماع ".

قال - صلى الله عليه وسلم - في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (أحل لنا ميتتان: السمك والجراد) رواه أحمد وابن ماجه والصحيح أنه موقوف على ابن عمر وله حكم الرفع.

وعن عبد بن أبي أوفى قال: (غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل معه الجراد) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت