فهرس الكتاب
ولو كان نجسًا لم يبح أكله.
م/ وَأَمَّا أَرْوَاثُ اَلْحَيَوَانَاتِ اَلْمَأْكُولَةِ وَأَبْوَالُهَا: فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
أي أن أبوال وأرواث الحيوانات مأكولة اللحم طاهرة، وهذا مذهب الحنابلة وهو القول الصحيح.
لحديث أنس قال: (قدم أُناس من عُكْل أو عرينة، فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها. متفق عليه
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالشرب من أبوال الإبل، ولم يأمرهم بغسل الأواني، ولو كانت نجسة ما أذن لهم بالشرب، ولأمرهم بغسل الأواني منها، وهذا نص.
ولحديث جابر بن سمرة: (أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال نعم. ... ) رواه مسلم
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في الصلاة في مرابض الغنم، ومرابض الغنم لا تخلوا من البول والروث، فدل على طهارتها.
ولحديث ابن عباس قال: (طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن) . رواه مسلم
وجه الدلالة: إدخال البعير المسجد والطواف عليه؛ دليل على طهارة بوله، حيث لا يؤمن من بول البعير في أثناء الطواف، ولو كان نجسًا لم يعرّض النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد للنجاسة.
وهذا القول هو الصحيح.
• وذهب بعض العلماء إلى نجاستها، لعموم الأدلة الدالة على نجاسة الأبوال.
كحديث: (مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبرين فقال: ... أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ... ) .
وحديث: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) .
والجواب عن هذا: أن هذه أحاديث عامة، وأحاديث بول مأكول اللحم خاصة، والخاص يقضي على العام.
م/ وَمَنِيُ الآدَمِيُّ طَاهِر يَغْسِلُ رَطْبَهُ, وَيَفْرُكُ يَابِسَهُ.
وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.
لحديث عائشة قالت: (كنت أفركه - أي المني - من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي فيه) . رواه مسلم
وجه الدلالة: أن عائشة كانت تفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركًا، وهذا دليل على طهارته، إذا لو كان نجسًا لوجب غسله كسائر النجاسات.
ولحديث ابن عباس قال: (سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب الثوب، فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة) . رواه الدار قطني.
قال ابن القيم: " إسناده صحيح ". قال البيهقي: " الصحيح أنه موقوف ".
وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرنه بالمخاط والبصاق، وهذه الأشياء طاهرة بالإجماع.
وذهب بعض العلماء إلى نجاسته.
لحديث عائشة قالت: (كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه) . رواه البخاري
قالوا: إن غسل المني دليل على نجاسته، لأن الطاهر لا يُطهر.