فهرس الكتاب
للحديث الذي ذكره المؤلف (إنما الأعمال بالنيات ... ) فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية، ولأنها طهارة عن حدث قلم تصح بغير نية كالتيمم أو عبادة، فافتقرت إلى النية كالصلاة.
ولأن الوضوء عبادة مستقلة، بدليل أن الله تعالى رتب عليه الفضل والثواب والأجر، ومثل هذا يكون عبادة مستقلة.
وهذا قول جمهور العلماء.
فلو توضأ بنية التبرد فإنه لا يجزئه، ويعتبر وضوءه باطلًا لفقده شرطًا وهو النية.
قول المصنف (أن ينوي رفع الحدث) أي إذا توضأ بنية رفع الحدث الذي حصل له، بسبب البول مثلًا، صح وضوءه.
وقوله (أو الوضوء للصلاة) أي نوي بوضوئه الصلاة، أو لمس المصحف، فإنه يرتفع حدثه، وإن لم ينو رفع الحدث، لأن الصلاة لا تصح إلا بعد رفع الحدث.
• والنية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة.
قال ابن القيم رحمه الله: " النية هي القصد والعزم على فعل الشيء، ومحلها القلب لا تعلق لها باللسان أصلًا، ولذلك لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه التلفظ بالنية بحال، ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك ".
قوله (رفع الحدث) خرج به طهارة الأنجاس، فلا يشترط لها النية، فلو علق إنسان ثوبه في السطح رجاء المطر حتى يغسله وزالت النجاسة طهُر، مع أنه ليس بفعله ولا نيته، وكذلك الأرض تصيبها النجاسة فينزل عليها ماء المطر فتطهر.
م/ ثُمَّ يَقُولَ:"بِسْمِ اَللَّهِ."
أي يسن أن يقول بسم الله قبل الوضوء، وهذا مذهب الجمهور.
وذهب بعض العلماء إلى وجوبها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله) رواه أبو داود، مختلف فيه.
والصحيح أنها سنة غير واجبة، لأمور:
أولًا: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ) فأمر الله بالغسل ولم يأمر بالتسمية، ولو كانت واجبة لأمر الله بها، كما أمر بها في الصيد والذكاة.
ثانيًا: أن الصحابة وصفوا وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفًا تامًا، ولم يذكر أحد منهم أنه سمى في أول وضوئه، فلو كان ذلك واجبًا لا يصح الوضوء إلا به، لم يتركها النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثالثًا: أن الحديث مختلف في ثبوته، وقد قال الإمام أحمد: لا يثبت في هذا الباب شيء ولا يمكن إثبات واجب بحديث مختلف فيه، وقد حسنه بعض العلماء.
رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو: (أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن الوضوء ... فذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - الوضوء ولم يذكر التسمية) . رواه أبو داود
م/ وَيَغْسِلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا.
أي ويسن أن يغسل كفيه ثلاثًا قبل بداية الوضوء.
لحديث عثمان - رضي الله عنه: (أنه دعا بوضوء، فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض ... ) متفق عليه
ولأن اليد آلة الغسل، وبها ينقل الماء، فكان الأليق تطهيرها احتياطًا لجميع الماء.