فهرس الكتاب
أي إذا زالت النجاسة لكن بقي لونها مثلًًا أو ريحها فهذا لا يضر، والمؤلف استدل لهذه المسألة بحديث خولة قالت: (يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال:(فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره) . رواه أبو داود وهو ضعيف.
فالثوب ونحوه إذا غسل من دم الحيض أو من أي نجاسة ثم بقي أثر لونه في الثوب أو البدن أنه لا يضر في كمال التطهير، أما إذا بقي شيء من جرمه فإنه لا يكفي.
بَابُ صِفَةِ اَلْوُضُوءِ
الوضوء: بالضم الفعل، وبفتحها الماء المتوضأ به، وإن أريد الفعل ضم الحرف الأول.
والوضوء لغة: النظافة والإنارة.
سمي بذلك: لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه.
ففي الدنيا بإزالة الأوساخ والأقذار.
وفي الآخرة بالنور الذي يحصل منه، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (تدعون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء) .
واصطلاحًا: التعبد لله تعالى بغسل الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة.
والوضوء فضله عظيم:
كما قال - صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان) . رواه مسلم
وقال - صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره) . رواه مسلم
وقال - صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة إلى الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط) .
وعن عثمان قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ هكذا، غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) . رواه مسلم
والوضوء كان مشروعًا في الأمم السابقة:
لقصة سارة مع الملك، أن سارة لما هم الملك بالدنو منها، قامت تتوضأ وتصلي.
ولقصة جُرَيْج الراهب أيضًا، قام فتوضأ وصلى، ثم كلم الغلام.
ولحديث: (هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي) . رواه ابن ماجه قال ابن حجر: حديث ضعيف.
والذي اختصت به هذه الأمة هي الغرة والتحجيل.
لحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ, مِنْ أَثَرِ اَلْوُضُوءِ, فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ.) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
م/ وَهُوَ: أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ اَلْحَدَثِ, أَوْ اَلْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا.
وَالنِّيَّةُ: شَرْطٌ لِجَمِيعِ اَلْأَعْمَالِ مِنْ طَهَارَةٍ وَغَيْرِهَا ; لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ, وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
أي أن الوضوء لا يصح إلا بنية، فينوي رفع الحدث الذي حصل له، أو ينوي بوضوئه الوضوء للصلاة.
فلا بد للوضوء من نية.