الصفحة 48 من 653

الجبيرة: هي ما يجبر به العظم المكسور من أعواد تشد عليه أو خرقة تلف عليه، ويدخل في ذلك الوسائل الطبية كالجبس على الكسور واللزقات على أجزاء من اليد أو على الجروح ونحو ذلك.

وقد ورد عدة أحاديث في المسح على الجبيرة لكنها فيها ضعف.

عن علي قال: (انكسرت إحدى زندي فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرني أن أمسح على الجبائر) . رواه ابن ماجه وهو لا يصح. الزند: طرف الذراع في الكف.

حديث جابر في الرجل الذي شُجَّ فاغتسل فمات: (إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خِرقةً ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) . رواه أبو داود وفيه ضعف

فذهب بعض العلماء إلى المسح على الجبيرة عملًا بهذه الأحاديث، حيث أن بعضها يقوي بعضًا.

واختار هذا الشوكاني والصنعاني.

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يشرع المسح على الجبيرة، لأن الأحاديث في ذلك ضعيفة. لكن هذا قول ضعيف.

لأن العضو باقٍ فلا يسقط فرضه.

والصواب أنه يمسح على الجبيرة حتى لو كانت الأحاديث ضعيفة، فإن العضو إذا عجز عن تطهيره طهّره ببدله، وأقرب البدل هو المسح.

قياسًا على مسح الخفين، فإن هذا عضو وجب غسله، وستر بما يسوغ ستره شرعًا، فجاز المسح عليه كالخفين.

وثبت عن ابن عمر موقوفًا: (أنه توضأ وكفه معصوبة، فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك) . رواه البيهقي

م/ مَسَحَهُ بِالْمَاءِ فِي اَلْحَدَثِ اَلْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ حَتَّى يَبْرَأَ.

أي الجبيرة يمسح عليها في الحدث الأصغر والأكبر، فإذا اغتسل مسح عليها، كما يمسح في الوضوء.

لأن في نزعها ضرر.

• وهذا من الفروق بين المسح على الخفين والمسح على الجبيرة، فالمسح على الخفين لا يجوز المسح عليها في الحدث الأكبر كما سبق.

• ونستفيد من كلام المؤلف حيث لم يذكر أن توضع الجبيرة على طهارة، بينما ذكر ذلك في المسح على الخفين، أن الجبيرة لا يشترط أن توضع على طهارة.

وهذا القول هو الراجح، وهو اختيار ابن تيمية.

وقياسها على الخفين في هذه المسألة قياس فاسد، فإن الجرح يقع فجأة، أي في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه، فلو اشترطت الطهارة والحالة هذه لأفضى إلى الحرج والمشقة، وهما منتفيان شرعًا.

• والمشهور من المذهب أنه يشترط أن توضع على طهارة.

وقوله (حتى يبرأ)

أي أن الجبيرة يمسح عليها حتى يحصل البرء، لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها، بخلاف الخفين فيمسح عليهما للمقيم يومًا وليلة، فإذا برئ ما تحتها وجبت إزالتها.

وقوله (ويضر الغسل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت