الصفحة 49 من 653

هذا يدل على أن المسح على الجبيرة يمسح عليها عند الحاجة، أما من غير حاجة فلا يجوز، بخلاف المسح على الخفين، فيجوز من غير حاجة.

قوله (ومسحها بالماء)

تمسح الجبيرة بالماء، ولا يحتاج إلى التيمم مع المسح، بل يكفي المسح على القول الراجح، لأن إيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف للقواعد الشرعية.

م/ وَصِفَةُ مَسَحِ اَلْخُفَّيْنِ: أَنْ يَمْسَحَ أَكْثَرَ ظَاهِرَهُمَا.

ذكر المؤلف صفة المسح على الخفين؛ وهو أن المشروع هو مسح أعلى الخف.

لحديث علي قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح ظاهر خفيه) . رواه أبو داود

• وأما مسح أسفل الخف فلا يشرع.

وأما حديث المغيرة قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخف وأسفله) فهو حديث ضعيف رواه أبو داود وغيره.

قال ابن القيم: " لم يصح عنه أنه مسح أسفلهما ".

• لم يرد حديث في كيفية المسح على الخف، فلذلك يكفي المسلم والمسلمة إمرار اليد على القدم اليمين واليسرى بحيث يصدق عليه أنه مسح.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الأفضل أن اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى بنفس اللحظة.

لأن في حديث المغيرة: (فمسح عليهما) ولم يقل: بدأ باليمين.

• قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " وكثير من الناس يمسح بكلا يديه على اليمين، وكلا يديه على اليسرى، وهذا لا أصل له فيما أعلم ".

م/ وَأَمَّا اَلْجَبِيرَةُ: فَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِهَا.

أي أن المسح على الجبيرة يكون على جميع الجبيرة وليس على بعضها.

لأن الأصل أن البدل له حكم المبدل ما لم ترد السنة بخلافه، وهذا المسح بدل الغسل، فكما أن الغسل يجب أن يعمَّ العضو كله، فكذلك المسح يجب أن يعم جميع الجبيرة.

• وهذا من الفروق بين المسح على الجبيرة وبين المسح على الخفين.

• لم يذكر المؤلف رحمه الله مبطلات المسح على الخفين وهي:

خلع الخف.

لأن حكم الرجِل في الأصل الغَسل، وإنما انتقل إلى المسح بدلًا عن الغسل لتغطية القدم، فإذا خلع الخف فقد عاد حكمه إلى وجوب الغسل.

وهذا مذهب الإمام أحمد وإسحاق، ورجحه الشيخ ابن باز.

وذهب بعض العلماء إلى أن خلع الخف لا ينقض الوضوء، ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت