الصفحة 495 من 653

ولأن المسلم أعلى وأكرم عند الله من الكافر، والإسلام يعلو ولا يُعلى عليه كما قال تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) وقال تعالى (َفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ) .

وهذا مذهب جماهير العلماء: لا يقتل مسلم بكافر.

وذهب الحنفية إلى أنه يقتل المسلم بالذمي خاصة.

واستدلوا بالعمومات الدالة على أن النفس بالنفس كقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) .

وبحديث ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه - صلى الله عليه وسلم - أقاد مسلمًا بذمي، وقال: أنا أحق من وفى بذمته) .

والراجح قول الجمهور، وأما الحديث (أنه - صلى الله عليه وسلم - أقاد مسلمًا بذمي ... ) فهو حديث ضعيف جدًا.

-ولا حر بعبد، وهذا مذهب جمهور العلماء.

لحديث روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه (لا يقتل حر بعبد) رواه الدارقطني لكنه ضعيف.

وعن علي (من السنة: أن لا يقتل حر بعبدٍ) أخرجه ابن أبي شيبة وسنده لا يصح.

ولأن العبد لا يكافئ الحر، فإنه منقوص بالرق.

وذهب بعض العلماء إلى أن الحر يقتل بالعبد.

وهو قول داود الظاهري وبعض السلف.

لعموم الأدلة في وجوب القصاص، كقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) .

ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (المؤمنون تتكافأ دماؤهم) رواه أبوداود.

فدل الحديث على أن دماء المؤمنين متكافئة، وأن العبرة بأصل الإيمان، وليست العبرة بالحرية أو الرق.

وهذا قول قوي، لقوة أدلته.

-اما الكافر فيقتل بالمسلم، وهذا بالاتفاق.

-والعبد يقتل بالحر، وهذا بالاتفاق.

-والرجل بالمرأة والمرأة بالرجل.

قال في المغني (هذا قول عامة أهل العلم) .

لقوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) .

ولحديث أنس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل يهوديًا بجارية قتلها على أوضاح لها) متفق عليه.

م / وألا يكون والدًا للمقتول، فلا يقتل الأبوان بالولد.

هذا الشرط الرابع: وهو أن يكون الجاني غير الأصل، فلا يقتل الوالد بولده.

وهذا مذهب جماهير العلماء.

لحديث عمر. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يقاد الوالد بالولد) رواه الترمذي.

ولأن الأب سبب لوجود الولد فلا يكون الولد سببًا لإعدامه.

ولعموم الأدلة الموجبة لبر الوالدين، والإحسان إليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت