الصفحة 496 من 653

-قوله (فلا يقتل الأبوان بالولد) دليل على أنه لا يجب القصاص على الأصل، سواء كان الأب أو الأم، وهذا مذهب جماهير العلماء.

وذهب بعض العلماء إلى أنه يجب القصاص عليهما.

وهذا قول داود الظاهري وابن المنذر.

لعموم الأدلة في وجوب القصاص من القاتل، وعدم ورود ما يقوَى على تخصيصها.

وقالوا: وأما التعليل بأن الوالد سبب إيجاد الولد فلا يكون سببًا في إعدامه، فهو مردود، فإن الولد لم يكن سببًا في إعدامه، بل هو سبب إعدام نفسه.

وقول الجمهور أرجح.

-ويقتل الولد بوالده، قال في المغني: هذا قول عامة أهل العلم لعموم الأدلة الدالة على وجوب القصاص).

شروط استيفاء القصاص

سيذكر المصنف رحمه الله الشروط التي إذا توفرت يتم استيفاء القصاص.

الشروط الماضية - شروط القصاص - وهي الشروط التي يثبت بها القصاص.

م / ولابد من اتفاق الأولياء المكلفين.

هذا الشرط الأول: وهو اتفاق جميع الأولياء المشتركين في استحقاق القصاص على استيفائه.

لأنه حق لجميعهم فلم يكن لبعضهم الاستقلال به.

-فإذا عفا أحد الأولياء سقط القصاص وانتقل الأمر إلى الدية.

-إن كان فيهم غائب انتظر قدومه.

-الذين لهم حق في استيفاء القصاص هم الورثة, ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين) رواه أبوداود وأصله في الصحيحين، فقوله [أهله] أي ورثته.

الشرط الثاني: أن يكون مستحقه مكلفًا.

فإن كان غير مكلف بأن يكون صبيًا أو مجنونًا فإنه لا يستوفى، ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون.

لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام، ولا يحصل ذلك باستيفاء غير مستحقه.

وهذا هو المذهب وهو قول الشافعي.

وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز للأب والجد أن يستوفيا القصاص نيابة عن موليهما الصغير والمجنون.

وهذا قول بعض الحنفية، لأن ولايتهما ولاية نظر ومصلحة، فهما مخوّلان لطلب القصاص.

والأول أظهر.

م / والأمن من التعدي في الاستيفاء.

هذا الشرط الثالث: الأمن من التعدي في الاستيفاء.

فلو كان الجاني حاملًا لم يجز استيفاء القصاص منها حتى تضع ولدها ويستغني عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت