الصفحة 497 من 653

م / وتقتل الجماعة بالواحد.

أي: يجب القصاص بقتل القاتل ولو كان القاتل اثنين فأكثر، وهذا قول الجمهور.

لعموم الأدلة على مشروعية القصاص.

عن ابن عمر قال (قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به) رواه البخاري.

وسدًا للذريعة، فإنه لو لم يقتل الجماعة بالواحد لأدّى ذلك إلى سقوط القصاص بهذه الحيلة، فكل من أراد قتل شخص تعاون مع آخرين ليسقط عنه القصاص، فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكمة الردع والزجر.

-شرط القصاص منهم جميعًا: أن يكون فعل كل واحد منهم يصلح لقتله لو انفرد، كأن يصوّب ثلاثة أشخاص مسدسًا ضد شخص واحد ويقتلونه في آن واحد.

وهذا الحكم: حيث كان فعل كل واحد منهم يوجب القصاص لو انفرد، كأن يجتمعوا على ضربه بسيوف، كل واحد لو انفردت ضربته لقتلت غالبًا.

-وإن اختار الولي الدية، فإنها تجب دية واحدة على الجميع، وذلك لأن النفس واحدة والقتل واحد فلم يجب إلا دية واحدة.

-إذا أكره مكلف مكلفًا آخر على قتل معصوم، فللعلماء في هذه المسألة عدة أقوال:

القول الأول: أن القصاص عليهما (على المكرِه والمكرَه) .

وهذا قول مالك وأحمد.

لأن المكرِه تسبب إلى قتله بشيء يُفضي إليه غالبًا، فوجب عليه القصاص، كما لو ألسعه حية، أو ألقاه إلى أسد في زريبة، وأما المكرَه - بفتح الراء - فلأنه قتل شخصًا ظلمًا لاستبقاء نفسه، أشبه ما لو قتله في المخمصة ليأكله.

القول الثاني: أن القصاص على المكرَه - بفتح الراء - دون المكرِه.

وهذا قول للشافعية وبعض الحنفية.

لأن المكرَه مباشر، وليس له أن يقتل غيره لاستبقاء نفسه.

القول الثالث: أن القصاص على المكرِه - بكسر الراء -.

وهذا قول أبي حنيفة.

لأنه هو الملجئ لغيره، والمكرَه مضطر، ولولا إكراه ذلك ما قتله.

لكن هذا تعليل ضعيف.

والراجح أن القصاص عليهما أو على المكرَه.

-إذا أمسك إنسان إنسانًا ليقتله آخر، فلا خلاف في وجوب القصاص على القاتل، وأما الممسك الذي أمسكه ليقتله القاتل، فقد اختلف العلماء على أقوال:

القول الأول: لا قصاص على الممسك.

وهذا قول أبي حنيفة والشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت