الصفحة 498 من 653

لأنه غير قاتل.

القول الثاني: القصاص عليهما جميعًا.

وهذا قول مالك.

لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله، وبإمساكه تمكن من قتله، فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكان فيه. القول الثالث: أن القاتل يقتل ويمسك الممسك حتى يموت.

وهذا المشهور من مذهب الحنابلة.

لحديث ابن عمر. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك) رواه الدارقطني وروي موصولًا ومرسلًا.

وهذا الراجح.

-إذا أمر شخص آخر بقتل إنسان، وكان هذا المأمور صغيرًا أو مجنونًا أو جاهلًا بالتحريم فالقصاص على الآمر.

لأنه توصل إلى قتله بشيء يقتل غالبًا، والصبي والمجنون والجاهل بالتحريم بمنزلة الآلة، كما لو أنهشه حية فقتلته.

-وأما إذا كان المأمور كبيرًا عاقلًا عالمًا بالتحريم فالقصاص على القاتل بلا خلاف.

-وإذا اشترك فيه اثنان لا يجب القوَد على أحدهِما منفردًا لأبوة أو غيرها فالقود على الشريك وعلى الثاني نصف الدية.

مثاله: لو اشترك أب وأجنبي في قتل الولد، فالأجنبي يقتل بالولد، والأب لا يقتل بولده، فيكون القود على الشريك، والثاني (وهو الأب) لا قود عليه، لوجود المانع وهو الأبوة، وإذا نفذنا القصاص على الأجنبي فإن الأب يكون عليه نصف الدية، لأن الدية تتبعض، والقصاص لا يتبعض.

مثال آخر: رقيق وحر اشتركا في قتل رقيق، فالحر لا يقتل بالرقيق، والرقيق يقتل به، ففي هذه الحال يقتل الرقيق ولا يقتل الحر، ولكن عليه نصف ديته، أي نصف قيمته.

-لا يستوفى القصاص إلا بحضرة سلطان أو نائبهِ.

لافتقاره إلى اجتهاده، وخوف الحيْف.

لأن أولياء المقتول ربما يعتدون عليه بالتمثيل أو بسوء القتل أو بغير ذلك بسبب الغيظ الذي في قلوبهم عليه.

-يجوز أن يستوفي القصاص أولياء المقتول لكن بشروط:

أن يحسن القصاص - ويأمن عدم التجاوز - وبحضور السلطان أو نائبه.

-لا يستوفى القصاص إلا بآلة ماضية، أي: حادة.

فلا يجوز بالآلة الكالة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) رواه مسلم

لأنه إسراف في القتل، وإذا قتلنا بها فإننا لم نحسن إليه.

-هل يشترط أن يكون القتل بالسيف، اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: يشترط أن يكون بسيف.

وهذا المشهور من المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت