الصفحة 499 من 653

لحديث ابن مسعود مرفوعًا (لا قود إلا بالسيف) رواه الطبراني وهو ضعيف.

ولأنه أمضى ما يكون من الآلات التي يقتل بها.

القول الثاني: أن الجاني يقتل بمثل ما قتل به ولا يتعين السيف.

وهذا قول مالك والشافعي وجمهور العلماء واختاره ابن تيمية رحمه الله.

لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) .

ولقوله تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) .

وعن أنس (أن جارية وجد رأسها قد رُض بين حجرين، فسألوها، من صنع بك هذا؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديًا، فأومأت برأسها، فأُخذَ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرض رأسه بين حجرين) متفق عليه.

وهذا القول هو الصحيح.

وعليه: لو قتله بالرصاص فإننا نقتله بالرصاص، وإن قتله بأن رماه من شاهق، فإننا نرميه من شاهق.

لكن يستثنى ما لو قتله بوسيلة محرّمة فإننا لا نقتله بها، مثل أن يقتله باللواط أو بالسحر أو يقتله بإسقاء الخمر حتى يموت.

-تتعين الدية في حالات:

الأولى: إذا اختارها، فلو قال: رجعت إلى الدية، نقول: لا قصاص، لأنك باختيارك الدية سقط القصاص.

الثانية: إذا هلك الجاني، فإذا مات القاتل فهنا تتعين الدية.

الثالثة: إذا عفا عن القصاص.

باب الديات

الدية: جمع دية: وهي المال المؤدى إلى المجني عليه أو لوليه بسبب الجناية.

فقوله (المؤدى إلى المجني عليه) هذا فيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس.

(أو وليه) فيما إذا كانت الجناية بالنفس - وفيما إذا كانت الجناية فيما دون النفس لكن المجني عليه غير مكلف (كأن يكون صغيرًا أو مجنونًا) .

-والدية واجبة.

قال تعالى (ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله .. ) .

وفي الحديث (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدي وإما أن يقتل) .

-فإن كانت الجناية عمدًا محضًا فإن الدية تكون على الجاني.

لأن الأصل: أن من أتلف شيئًا فعليه ضمانه.

ولأن الجاني في العمد غير معذور فلا يناسبه التخفيف.

-وإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ، فعلى عاقلته.

ففي الخطأ على العاقلة بالإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت