فهرس الكتاب
وذهب بعض العلماء إلى أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الوضوء قليلًا كان أو كثيرًا، وهذا مذهب الشافعي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
لأن الأصل بقاء الطهارة وعدم النقض.
وقال الحسن: (ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم) . رواه ابن أبي شيبة
(وصلى عمر وجرحه يثعب دمًا) . رواه مالك.
(وأصيب عباد بن بشر بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته) . رواه أبو داود
وعليه فخروج دم المتوضئ: الرعاف، أو سن، أو للتحليل، أو للتبرع، أو لغسيل الكلى، أو لغير ذلك، لا ينقض الوضوء.
م/ وَزَوَالُ اَلْعَقْلِ بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ.
زوال العقل على نوعين:
1 -زواله بالكلية، وهذا بالجنون.
2 -زواله بمعنى تغطيته لوجود عارض لمدة معينة، كنوم أو إغماء، أو سكر ونحو ذلك.
فأما زواله بالجنون، أو الإغماء أو السكر، فهو ناقض للوضوء قليله وكثيره، وهذا بالإجماع، لأن هذا فقد للعقل، ولأنه لو نُبِّه لم ينتبه.
وهذا بالإجماع.
قال النووي: " اتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر ينقض الوضوء سواء قل أو كثر ".
وأما النوم: فالمؤلف أطلق وظاهره أن النوم ناقض مطلقًا.
وهذا ذهب إليه بعض العلماء، ونسبه النووي للحسن. قال ابن المنذر: " وبه أقول ".
لحديث صفوان بن عسال وقد سبق: ( ... إلا من غائط وبول ونوم) . فدل على أن النوم ناقض، كما أن الغائط والبول ناقضان.
وذهب بعض العلماء إلى أن النوم لا ينقض مطلقًا، ونسبه النووي إلى موسى وسعيد بن المسيب.
لحديث أنس قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عهده - ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون) . رواه أبو داود
وعند البيهقي: (لقد رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع غطيطًا، فيصلون ولا يتوضؤون) .
والذي يظهر أن الراجح هو الجمع بين الأدلة، وهو أن النوم الكثير المستغرق الذي يزيل الشعور ناقض للوضوء، لحديث صفوان بن عسال.
وأما النوم اليسير الذي لا يشعر بمن حوله؛ فإنه لا يعتبر ناقضًا لفعل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا تجتمع الأدلة.
لأن النوم ليس حدثًا في ذاته، وإنما هو مظنة للحدث بخروج الريح.
م/ وَأَكَلُ لَحْمِ اَلْجُزُورِ.
وهذا الناقض من مفردات مذهب الحنابلة، واختاره ابن المنذر، وذهب إليه أهل الحديث.