الصفحة 517 من 653

القول الأول: إقامة حد الزنا بالحبل بشرط أن لا تدع شبهة موجبة لدرء الحد كدعوى أنها مكرهة.

وهذا قول عمر وهو مذهب مالك.

لقول عمر (الرجم حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) .

فجعل عمر مجرد وجود الحمل موجبًا لإقامة حد الزنا كإيجابه بالبينة أو الاعتراف.

قال ابن القيم: وقد حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة معه برجم المرأة التي ظهر بها حمل ولا زوج لها ولا سيد.

ولأن وجود الحمل أمارة ظاهرة على الزنا أظهر من دلالة البينة، وما يتطرق إلى دلالة الحمل يتطرق مثله إلى دلالة البينة وأكثر.

القول الثاني: أنها لا تحد بمجرد الحبل.

وهذا مذهب الحنفية والشافعية ورجحه الشوكاني.

لحديث (ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا) رواه ابن ماجه.

قالوا: والشبهة هنا متحققة من وجوه متعددة:

فيحتمل أنه من وطء إكراه، والمستكرهة لا حد عليها.

ويحتمل أنه من وطء رجل واقعها في نوم وهي ثقيلة النوم.

ويحتمل أنه من وطء شبهة.

ويحتمل أنه حصل الحبل بإدخال ماء الرجل في فرجها إما بفعلها أو بفعل غيرها.

والراجح القول الأول.

-حكم اللواط:

قال في المغني: أجمع أهل العلم على تحريم اللواط، وقد ذمه الله في كتابه وعاب على من فعله، وذمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال الله تعالى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) .

وقد نقل الذهبي الاتفاق عل أنه من كبائر الذنوب.

-وجريمة اللواط لم يعملها أحد من العالمين قبل قوم لوط، وقد ذكر الله تعالى السور التي فيها عقوبة اللوطية وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن الكريم.

-قال ابن القيم: لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى في اللواط بشيء، لأن هذا لم تكن تعرفه العرب، ولم يرفع إليه - صلى الله عليه وسلم -، ولكن ثبت عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (اقتلوا الفاعل والمفعول به) .

-وقد اختلف العلماء في عقوبة اللواط على أقوال:

القول الأول: أنه عقوبته كالزاني (الرجم إن كان محصنًا والجلد لغير المحصن) .

قال ابن القيم: وذهب الحسن وعطاء وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي، وقتادة، والأوزاعي والشافعي في ظاهر مذهبه والإمام أحمد في الرواية الثانية عنه إلى أن عقوبته وعقوبة الزنا سواء.

قالوا: لأن الله سماه فاحشة (أتأتون الفاحشة) كما سمى الزنا فاحشة في قوله (وَلا تَقْرَبُوا الزنا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) واشتراكهما في الاسم يدل على اشتراكهما في الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت