الصفحة 516 من 653

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: وأما قولكم إن ماعزًا رجع عن إقراره، فإن ماعزًا لم يرجع عن إقراره أبدًا، وهربه لا يدل على رجوعه إطلاقًا، نعم ماعز هروبه قد يكون عن طلب إقامة الحد عليه، فهو في الأول يريد أن يقام عليه الحد، وفي الثاني أراد أن لا يقام عليه الحد وتكون التوبة بينه وبين الله، ولهذا قال: (ألا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه) فدل هذا على أن حكم الإقرار باقي، فنحن نقول إن قصة ماعز ما فيها دليل إطلاقًا على رجوع الإقرار، ولكن فيها دليل على أنه رجع عن إقامة طلب الحد عليه، ولهذا إذا جاءنا رجل يقر بأنه زنى ويطلب إقامة الحد، ولما هيأنا الآلة لنقيم عليه الحد وآتينا بالحصى لأجل أن نرجمه، فلما نظر إلى الحصى قال: دعوني أتوب إلى الله، ما ذا نقول له؟ يجب أن ندعه يتوب إلى الله، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (هلاّ تركتموه يتوب فيتوب الله عليه) حينئذٍ ندعه يتوب فيتوب الله عليه.

وأما لو قال: إنه ما زنى، فلا يقبل، لأن هذا الرجل يريد أن يدفع عن نفسه وصفًا ثبت عليه بإقراره.

-من زنى بذات محرم فإنه يقتل بكل حال.

لحديث البراء. قال (لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية فقال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله) رواه أحمد.

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) رواه ابن ماجه.

(وقال بعض العلماء حده حد الزاني) .

-إذا زنى الحر المحصن والحرة المحصنة رجما حتى يموتان ويغسلان ويكفنان ويصلى عليهما ويدفنان.

-من أتى بهيمة فإنه يعزر ويؤدب ولا يقتل.

وقيل: يقتل لحديث (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) . {ضعفه بعض العلماء} .

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (إن الحديث لا يقوى على استباحة دم الفاعل لما فيه من الشبه) .

وقال: قتل البهيمة المفعول بها فيه ثلاث فوائد:

الزجر، أن لا تحمل بحمل يكون فيه شبه من بني آدم ومن البهائم، أن لا يُعير بها.

-لا حدّ على مكرهة في قول عامة أهل العلم، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه.

-اختلف العلماء إذا أكْرِه الرجل على الزنا؟

القول الأول: أن عليه الحد.

وهذا المذهب.

قالوا: لأن الوطء لا يكون إلا بانتشار، والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد.

القول الثاني: لا حد عليه.

وهذا قول الشافعي واختاره ابن المنذر.

للحديث السابق، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات، والإكراه شبهة فيمنع الحد.

وهذا القول هو الراجح.

-اختلف العلماء في إقامة الحد بالقرينة الظاهرة (الحمل) على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت