فهرس الكتاب
حد القذف
تعريفه: لغة: الرمي.
واصطلاحًا: الرمي بالزنا وباللواط ونحوه مثل قول: يا زاني، يا لوطي.
وحكمه: حرام ومن كبائر الذنوب.
قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (اجتنبوا السبع الموبقات: .. وذكر منها: وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) متفق عليه.
وقال ابن قدامة: وهو محرم بإجماع الأمة.
م / ومن قذف بالزنا محصنًا أو شهد عليه به ولم تكمل الشهادة: جلد ثمانين جلدة.
أي: إذا قذف المكلف المختار محصنًا جلد ثمانين جلدة.
فيشترط في القاذف: التكليف وهو البالغ العاقل المختار. (سواء كان ذكرًا أو أنثى) ، فلو أن امرأة قذفت رجلًا فإنه يقام عليها الحد.
أ- ودليل ذلك قواعد الشريعة المأخوذة من النصوص العامة، كحديث (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَة) .
ب- وحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ) .
ج- ولأن القذف جناية، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بأنه جناية.
د- فإذا كان القاذف صبيًا أو مجنونًا أو مكرهًا فلا حد عليه، لأن العقل مدار التكليف ومناطه، والمجنون لا يعتد بكلامه، فلا يؤثر قذفه، فإن كان الصبي مراهقًا بحيث يؤذي قذفه فإنه يعزر تعزيرًا مناسبًا، لكن لا يُحدّ ما دام أنه لم يبلغ.
ه- فإذا قذف المكلف محصنًا - وسيأتي تعريف المحصن - جلد ثمانين جلدة للحر.
لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
فتضمنت هذه الآية ثلاثة أحكام في القاذف:
الأول: جلده ثمانين جلدة.
الثاني: رد شهادته أبدًا.
الثالث: فسقه.
-في قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ... ) هذا الاستثناء يرفع الحكم الأخير، ولاشك في ذلك، وهو الفسق، فإذا تابوا زال عنهم وصف الفسق إلى العدالة، وهل يرجع الاستثناء إلى ما قبل الأخير وهو أنه إذا تاب قبلت شهادته؟ فيه تفصيل: