الصفحة 520 من 653

القول الأول: لا تقبل شهادة المحدود في قذف ولو تاب.

وهذا قول أبي حنيفة.

أ- واستدلوا بقوله تعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا .. ) وجه الدلالة: بأن الله أبّد المنع من قبول شهادتهم، وحكم عليهم بالفسق، ثم استثنى التائبين من الفاسقين، وبقي المنع من قبول الشهادة على إطلاقه وتأبيده.

ب- ولأن رد شهادة القاذف ولو تاب عقوبة من تمام الحد، فلا تسقط هذه العقوبة بالتوبة.

القول الثاني: قبول شهادة القاذف إذا تاب.

وهذا قول الشافعي وأحمد ومالك.

أ- واستدلوا بالاستثناء في آية القذف وهو قوله تعالى ( ... إلا الذين تابوا .. ) عائد إلى الجملتين المتعاطفتين قبله في قوله تعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .

ب- ولأن الصحابة قبلوا شهادة القاذف كما ذكر ذلك ابن القيم.

ج- وقال ابن القيم: وأعظم موانع الشهادة: الكفر والسحر وقتل النفس وعقوق الوالدين والزنا، ولو تاب من هذه الأشياء قبلت اتفاقًا، والتائب من القذف أولى بالقبول.

د- ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) .

وهذا القول هو الصحيح.

م / أو شهد عليه به ولم تكمل الشهادة: جلد ثمانين جلدة.

أي شهد عليه بالزنا، ولم تكمل الشهادة، بحيث لم يكن الشهود أربعة أو كانوا كلهم أو بعضهم غير عدول ونحو ذلك، فإنه يجلد ثمانين جلدة، وهو حد القذف، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .

م / وقذف غير المحصن فيه التعزير.

أي: إذا قذف المكلف شخصًا غير محصن فإنه يعزر، والتعزير هو التأديب، وليس له قدر معين - وستأتي مباحثه إن شاء الله.

م / والمحصن: هو الحر البالغ المسلم العاقل العفيف.

ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف المحصن، الذي يجب بقذفه الجلد 80 جلدة.

فهو:

الحر: فلو قذف عبدًا فلا حد عليه، لأن الإحصان يطلق على الحرية كما في قوله تعالى (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) أي: الحرائر، فالرقيق ليس محصنًا بهذا المعنى على قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت