فهرس الكتاب
الجمهور، وقالت الظاهرية: يقام الحد على قاذف العبد لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام) ولم يفرق في ذلك بين الحر والعبد.
البالغ: بأن يكون المقذوف بالغًا، فإن كان صبيًا لم يجب الحد على القاذف وإنما يعزّر، لأن زنا الصبي لا يوجب عليه الحد فلا يجب الحد بالقذف كزنا المجنون، وقيل: لا يشترط البلوغ، وهذا قول مالك، لأنه حر عاقل عفيف يتعيّر بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير، والأول أظهر، وهو أن من قذف غير بالغ لا يُحد، ولكنه يعزر.
المسلم: فالكافر ليس بمحصن، فمن أشرك بالله فلا حد على قاذفه على قول الجمهور.
أ- لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) .
ب- ولأنه لا يتورع عن الزنا، إذ ليس هناك ما يردعه عن ارتكاب الفاحشة.
ج- ولأن عِرْض الكافر لا حرمة له، كالفاسق المعلن لا حرمة لعرضه، بل الكافر أولى، لزيادة الكفر على المعلن بالفسق , فلو قذف كافرًا فلا حد عليه.
العاقل: بأن يكون المقذوف عاقلًا، فإن كان مجنونًا لم يجب الحد على القاذف ولكنه يعزز.
العفيف: أي: أن يكون عفيفًا عن الزنا لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) أي: العفيفات عن الزنا، وقال تعالى (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) أي: عفت.
فمن قذف المعروف بفجوره أو المشتهر بالعبث والمجون فلا يحد، لأن القذف إنما شرع لحفظ كرامة الإنسان الفاضل، ولا كرامة للفاسق الماجن، لكن كما سبق في قذف غير المحصن التعزير.
أمثلة: مكلف قذف صغيرًا فلا حد عليه، امرأة بالغة قذفت رجلًا بالغًا فإنه يقام عليها الحد، حر قذف عبدًا فلا يقام عليه الحد، مكلف عاقل قذف مجنونًا فلا يقام عليه الحد.
-اختلف العلماء هل حد القذف من حقوق الله أم من حقوق الآدميين على قولين:
القول الأول: أنه من حقوق الله.
وهذا قول الحنفية ورجحه ابن حزم.
القول الثاني: أنه من حقوق المقذوف.
وهذا قول المالكية والشافعية واختاره ابن تيمية، وهذا الراجح.
-فائدة الخلاف:
إذا قلنا إنه حق للمقذوف ترتب عليه عدة أمور:
أولًا: أنه يسقط بعفوه.
ثانيًا: أنه لا يقام عليه الحد حتى يطالب به.
ثالثًا: ولا يقام للولد على والده، وهذا المذهب قال ابن قدامة: مبينًا العلة: ولنا أنه عقوبة تجب حقًا لآدمي، فلا يجب للولد على الوالد كالقصاص.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يقام عليه الحد واختاره ابن المنذر لعموم الآية.