الصفحة 526 من 653

-اختلف العلماء هل يشترط في السرقة مطالبة المسروق منه بماله على قولين:

القول الأول: اشتراط ذلك.

وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد.

لحديث صفوان بن أمية (أنه نام على ردائه في المسجد، فأخذ من تحت رأسه، فجاء بسارقه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقطعه، فقال صفوان: لم أرد هذا؟ ردائي عليه صدقة، فقال - صلى الله عليه وسلم: هلاّ كان قبل أن تأتيني به) .رواه أبوداود

القول الثاني: لا تشترط المطالبة.

وهذا مذهب مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

لقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) فليس فيها اشتراط مطالبة المسروق منه بماله المسروق.

وهذا القول هو الصحيح، لما في ذلك من حفظ الأموال واستتاب الأمن.

م / قطعت يده اليمنى من مفصل الكف وحُسمت.

-قطعت يده اليمنى.

لقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) ففي قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) .

-من مفصل الكف.

لأن الله أطلق: (أيديهما) ولم يقيد، واليد عند الإطلاق تحمل على الكف.

-ثم حسمت:

أي حسم الدم أي قطعه، وذلك بأن يغلى زيت أو دهن أو نحوهما، ثم تغمس فيه وهو يغلي، فإذا انغمست فيه وهو يغلي تسددت أفواه العروق.

وإنما وجب حسمها: لأنها لو تركت لنزف الدم ومات.

م / فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت، فإن عاد حُبس ولا يقطع غير يد ورجل.

أي: فإن سرق بعد ذلك قطعت رجله اليسرى، وإذا سرق ثالثًا، فالمصنف - رحمه الله - يقول: حبِس، أي يحبس ولا يقطع، لأن في قطع اليدين تعطيلًا لمنفعة الجنس.

وذهب جمهور العلماء أنه تقطع يده اليسرى، ثم إذا سرق في الرابعة قطعت رجله اليمنى ثم إذا سرق بعد الرابعة يعزر ويحبس.

-وتثبت السرقة بشهادة عدلين، أو الإقرار ويكفي مرة واحدة.

فتثبت السرقة بشهادة عدلين اثنين، وهذا متفق عليه عند أهل العلم كما حكاه ابن رشد وابن قدامة.

فلا تثبت عقوبة القطع بشهادة رجل واحد، ولا بشهادة النساء.

وتثبت بالإقرار، وهل يشترط أن يكون مرتين أم يكفي مرة واحدة، الصحيح أنه يكفي الإقرار مرة واحدة، وهذا مذهب جماهير العلماء.

قياسًا على القصاص وحد القذف، فإنه يكفي فيه الإقرار مرة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت