فهرس الكتاب
وهذا الحديث مقيد للآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا .. ) .
-فإذا سرق ربع دينار أو قدره من العروض قطع.
وأما حديث (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجنٍّ قيمته ثلاثة دراهم) رواه مسلم، فهذا محمول على أن ثلاثة الدراهم تساوي ربع دينار في ذلك الوقت.
م / من حرزه.
ذكر المصنف - رحمه الله - الشرط الثالث من شروط القطع في السرقة: أن يكون من حرز.
-فإن سرق من غير حرز فلا قطع.
-وحرز المال ما العادة حفظه فيه [حرز كل شيء ما حفظ فيه عادة] ، ويختلف باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره، فحرز النقود غير حرز الماشية، وكذا حرز الأطعمة والأمتعة وغيرها.
-والدليل على اشتراط الحرز:
أ- لدخوله في مفهوم السرقة لغة.
ب- ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في سارق التمر (ومن خرج بشيء منه بعد أن يُؤوِيَه الجرِين فبلغ ثمن المِجَنِّ فعليه القطع) رواه أبو داود , لأنه قبل أن يؤويه الجرين ليس في حرز، [والجرين: هو الذي يُجمع فيه التمر لييبس] .
-ومن الشروط التي لم يذكرها المصنف رحمه الله:
أن يكون المسروق مالًا محترمًا:
المال المحترم: مثل الثياب والطعام والدراهم والكتب وغيرها.
فلا قطع في سرقة آلة لهو كالمزمار والعود والربابة لتحريمها.
وانتفاء الشبهة. [والشبهة: هي كل ما يمكن أن يكون عذرًا للسارق في الأخذ] .
فلو سرق الابن من مال أبيه فلا قطع، لوجود شبهة إنفاق، لأن نفقة كل واحد منهما تجب في مال الآخر.
ولو سرق الأب من مال ابنه فلا قطع، لوجود شبهة، وهي شبهة التملك والتبسط به.
فالأصول والفروع لا يقطع بعضهم بالسرقة من مال بعض.
وذهب بعض العلماء: إلى أن كل قريب سرق من قريبه يقطع، إلا الأب إذا سرق من مال ولده فلا يقطع.
لعموم الأدلة الدالة على وجوب القطع، واستثني الأب لحديث (أنت ومالك لأبيك) .
وهذا مذهب الشافعي.
وذهب بعض العلماء: أن من وجبت نفقته لم يقطع بالسرقة منه وإلا قطع.
وهذا القول فيه قوة وكذلك الذي قبله.
-ولا يقطع أحد من الزوجين بسرقتهِ من مال الآخر.
لأن كل منهما يرث صاحبه بغير حجب، ويتبسط في مال الآخر عادة، فأشبه الوالد والولد.
وقيل: يقطع لعموم الآية.
وقيل: يقطع الزوج ولا تقطع الزوجة، لأن لها النفقة في مال زوجها.