الصفحة 524 من 653

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ , فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ , فَقَالَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ , فَقَالَ: إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ, وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ, وَأَيْمُ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) .

وَفِي لَفْظٍ لمسلم (كَانَتْ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَطْعِ يَدِهَا) وهذه الرواية صريحة في أن جاحد العارية يجب عليه القطع.

القول الثاني: أن جاحد العارية لا قطع عليه.

وهذا مذهب جمهور العلماء: المالكية، والحنفية، والشافعية، واختاره ابن قدامة.

أ- لحديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع) . رواه أبو داود

وجاحد العارية خائن للأمانة فلا قطع عليه.

ب- أن شرط السرقة الأخذ من الحرز وهتكه، وليس في جحد العارية هتك لحرز فلا قطع عليه.

ج- أن جاحد العارية غير السارق في المعنى، لأن السارق يأخذ المال خفية بخلاف الجاحد، فإنه مؤتمن خائن لأمانته، والقطع واجب على السارق لا على الجاحد.

وأجابوا على رواية: (كانت تستعير المتاع فتجحده) بأجوبة:

أن هذه المرأة لم تقطع لجحدها العارية، وإنما قطعت لكونها قد سرقت، ويدل على ذلك أمران:

أولًا: الروايات الأخرى: (أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت ... ) .

ثانيًا: أن الروايات في قصة المخزومية قد عللت سبب قطعها بالسرقة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم ... وقال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) ، فهذا دليل على أن قطعها كان لسرقتها.

قال القرطبي: يترجح أن يدها قطعت على السرقة لا لأجل جحد العارية من أوجه: أحدها: قوله في آخر الحديث التي ذكرت فيه العارية: (لولا أن فاطمة سرقت) فإن فيه دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت في السرقة، إذ لو كان قطعها لأجل الجحد لكان ذكر السرقة لاغيًا، ولقال: لو أن فاطمة جحدت العارية.

والراجح القول الثاني.

م / ربع دينار من الذهب أو ما يساويه من المال.

ذكر المصنف - رحمه الله - الشرط الثاني من شروط القطع في السرقة: وهو أن يكون المسروق نصابًا.

والنصاب الذي تقطع به اليد ربع دينار فصاعدًا عند الجمهور.

لحديث عائشة. قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدًا) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت