الصفحة 53 من 653

فمن مس امرأة بشهوة فإنه ينتقض وضوءه.

وهذا المذهب وهو قول مالك.

وذهب بعض العلماء إلى أن مس المرأة ينقض مطلقًا، وهو قول الشافعية.

لقوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) قالوا: وحقيقة اللمس ملاقاة البشرتين، ويؤيد ذلك القراءة الأخرى (أو لمستم) بغير ألف.

والراجح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، سواء كان بشهوة أم لا، إلا إذا خرج منه شيء.

لحديث عائشة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) . رواه أبو داود وفيه ضعف

وعنها قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما ... ) . متفق عليه

فقولها: (غمزني) دليل على أن لمس المرأة لا ينقض.

وعنها قالت: (فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فخرجت ألتمسه ... فوجدته في المسجد يصلي وهو ساجد، وقدماه منصوبتان، قالت: فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد ... ) . رواه مسلم

وأما الآية فقد فسرها ترجمان القرآن ابن عباس بالجماع، واختاره ابن جرير.

ولأن الأصل براءة الذمة، فلا يجب الوضوء إلا بدليل.

ولأن النساء موجودات في البيوت وتعم البلوى بهن، ولو كان مسهن ناقضًا للوضوء لبينه الله تعالى.

م/ وَمَسُّ اَلْفَرْجِ.

هذا الناقض السادس من نواقض الوضوء، وهو مس الفرج، أي بدون حائل، لأن مع الحائل لا يسمى مسًا.

وهذا هو المذهب ومذهب الشافعي.

لحديث بسرة بنت صفوان قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من مس الذكر فليتوضأ) . رواه أبو داود

وذهب بعض العلماء إلى أن مس الذكر لا ينقض الوضوء.

لحديث طلق بن علي وفيه: (يا رسول الله؛ ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما توضأ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم: هل هو إلا بضعة منك) . رواه أبو داود، مختلف فيه

والراجح أن مس الذكر ينقض الوضوء، لأمور:

أولًا: أن حديث بسرة أقوى وأصح من حديث طلق. قال البخاري: " حديث بسرة أصح شيء في الباب ".

ثانيًا: أن حديث بسرة له شواهد كثيرة تعضده رواها سبعة عشر صحابيًا.

[عن أبي هريرة، وعن أم حبيبة، وعن زيد بن خالد] .

ثالثًا: أن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق، لأن حديثها متأخر، وطلق قدم المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يبنون المسجد في أول الهجرة.

ومن قال بالنسخ: ابن حبان، والطبراني، وابن العربي، والبيهقي، وابن حزم.

وهذا القول هو الراجح.

• هذا الحكم عام للرجال وللنساء، وجاء في حديث: (أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت