الصفحة 530 من 653

ولأنهم لو تركوا معونة الإمام لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض.

م / وإن قُتِل الدافع كان شهيدًا.

الدافع: هو الذي يقاتل مع الإمام، لأن الإمام يلزمه قتال هؤلاء البغاة حتى يكف شرهم.

-فإذا قُتلَ هذا الدافع كان شهيدًا لأنه قتل مظلومًا، فهو يقاتل مع أهل الحق ضد أهل البغي.

م / ولا يتّبع لهم مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا يغنم لهم مال، ولا يسبى لهم ذرية، ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفوس وأموال.

[لا يتبع لهم مدبر] أي: لا يقاتَل مدبرهم، والمدبر: من ولى دبره وهرب. [ولا يجهز على جريح] أي: لا يقتل لهم جريح. [ولا يسبى لهم ذرية] الذرية النساء والصبيان، والسبي الأخْذ.

ذكر المصنف - رحمه الله - كيفية قتال أهل البغي، وأن قتالهم يختلف عن قتال الكفار، فإن قتالهم يختلف عن قتال غيرهم، من حيث القصد والهدف:

لأن القصد من قتالهم ردهم إلى الطاعة وردعهم عن التمرد ودرء الفتنة، لأنهم مسلمون.

-الفرق بين قتالهم وقتال المشركين:

أولًا: أن القصد من قتالهم ردعهم بخلاف المشركين.

ثانيًا: عدم جواز الإجهاز على جريح البغاة بعكس جريح المشركين فإنه يجوز الإجهاز عليه.

ثالثًا: أنه لا يقتل أسير البغاة بخلاف أسير المشركين فإنه يجوز قتله.

رابعًا: لا يتبع مدبرهم.

خامسًا: أن أموال البغاة لا يجوز قسمتها ولا تسبى ذريتهم، لأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، بخلاف أموال المشركين فإنها غنيمة للمسلمين.

سادسًا: أنه لا ينصب عليهم المنجنيق ومثله في عصرنا الحاضر المدافع والقنابل والطيارات.

سابعًا: لا تحرق مساكن البغاة ولا مصانعهم ولا يقطع نخيلهم وأشجارهم ولا يقطع الماء عنهم، بخلاف المشركين فإنه يستعمل معهم الوسائل المؤدية إلى استسلامهم والنصر عليهم.

باب حكم المرتد.

م / والمرتد هو: من خرج عن دين الإسلام إلى الكفر بفعل أو قولٍ أو اعتقاد أو شك.

ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف المرتد.

فالمرتد لغة: هو الراجع. واصطلاحًا: هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر.

-وحكم المرتد كافر يقتل كفرًا لا حدًا.

أ- قال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت