فهرس الكتاب
ولأنهم لو تركوا معونة الإمام لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض.
م / وإن قُتِل الدافع كان شهيدًا.
الدافع: هو الذي يقاتل مع الإمام، لأن الإمام يلزمه قتال هؤلاء البغاة حتى يكف شرهم.
-فإذا قُتلَ هذا الدافع كان شهيدًا لأنه قتل مظلومًا، فهو يقاتل مع أهل الحق ضد أهل البغي.
م / ولا يتّبع لهم مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا يغنم لهم مال، ولا يسبى لهم ذرية، ولا ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من نفوس وأموال.
[لا يتبع لهم مدبر] أي: لا يقاتَل مدبرهم، والمدبر: من ولى دبره وهرب. [ولا يجهز على جريح] أي: لا يقتل لهم جريح. [ولا يسبى لهم ذرية] الذرية النساء والصبيان، والسبي الأخْذ.
ذكر المصنف - رحمه الله - كيفية قتال أهل البغي، وأن قتالهم يختلف عن قتال الكفار، فإن قتالهم يختلف عن قتال غيرهم، من حيث القصد والهدف:
لأن القصد من قتالهم ردهم إلى الطاعة وردعهم عن التمرد ودرء الفتنة، لأنهم مسلمون.
-الفرق بين قتالهم وقتال المشركين:
أولًا: أن القصد من قتالهم ردعهم بخلاف المشركين.
ثانيًا: عدم جواز الإجهاز على جريح البغاة بعكس جريح المشركين فإنه يجوز الإجهاز عليه.
ثالثًا: أنه لا يقتل أسير البغاة بخلاف أسير المشركين فإنه يجوز قتله.
رابعًا: لا يتبع مدبرهم.
خامسًا: أن أموال البغاة لا يجوز قسمتها ولا تسبى ذريتهم، لأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، بخلاف أموال المشركين فإنها غنيمة للمسلمين.
سادسًا: أنه لا ينصب عليهم المنجنيق ومثله في عصرنا الحاضر المدافع والقنابل والطيارات.
سابعًا: لا تحرق مساكن البغاة ولا مصانعهم ولا يقطع نخيلهم وأشجارهم ولا يقطع الماء عنهم، بخلاف المشركين فإنه يستعمل معهم الوسائل المؤدية إلى استسلامهم والنصر عليهم.
باب حكم المرتد.
م / والمرتد هو: من خرج عن دين الإسلام إلى الكفر بفعل أو قولٍ أو اعتقاد أو شك.
ذكر المصنف - رحمه الله - تعريف المرتد.
فالمرتد لغة: هو الراجع. واصطلاحًا: هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر.
-وحكم المرتد كافر يقتل كفرًا لا حدًا.
أ- قال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .