فهرس الكتاب
-بين - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الحكم، وبين الحكمة في هذه الشريعة الكلية، وأنها عين صلاح العباد في دينهم ودنياهم، وأنه لو يعطى الناس بدعواهم لكثر الشر والفساد، ولادعى رجال دماء قوم وأموالهم.
-البدء بالمدعي في الحكم.
-أن الشريعة جاءت لحماية أموال الناس ودماءهم.
م / وقال - صلى الله عليه وسلم - (إنما أقضي بنحو ما أسمع) .
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث أبي هريرة. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قطعت له من حق أخيهِ شيئًا، فإنما أقطع له قطعة من النار) متفق عليه، ليستدل به على أن القاضي يحكم بما ظهر له على حسب ما سمع.
[إنكم تختصمون إليّ] أي: تتحاكمون إلي. [ولعل] لعل هنا بمعنى عسى. [ألحن بحجته من بعض] أفطن وأبلغ في حجته من الآخر. [فمن قطعت له من حق أخيهِ شيئًا] معنى قطعت له: أي: أعطيته بهذا الحكم. [فإنما أقطع له قطعة من النار] إذا كان الذي قضيت له بحسب الظاهر، لا يستحقه باطنًا فهو عليه حرام. [قطعة من النار] أي: يؤول به إلى النار.
-وهذا الحديث فيه فوائد:
مثال: لو شهدا شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم القاضي بهذا المال لهذا الشخص فإنه لا يحل له بناء على هذه الشهادة، وهذا مذهب جماهير العلماء، وعلى هذا فيكون قضاء القاضي نافذًا ظاهرًا لا باطنًا.
وجه الدلالة: لأنه توعد من حكم له بأنه يقتطع له قطعة من نار.
القول الأول: لا يجوز أن يقضي بعلمه بل لابد من البينة.
وهذا قول مالك وأحمد ونصره ابن القيم.
لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الباب: (فأقضي له نحو ما أسمع) فدل على أنه يقضي فيما يسمع لا فيما يعلم.
القول الثاني: يجوز ذلك.
وهو قول أبي يوسف وأبي ثور واختاره المزني وهو قول الظاهرية.
واستدلوا بحديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ (دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ - امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ , لا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ , إلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ. فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ) متفق عليه.
فحكم لها من غير بينة ولا إقرار لعلمه بصدقها.
وقالوا: إن علم القاضي أقوى من الشهادة، لأن علمه يقين، والشهادة قد تكون كذبًا.