الصفحة 536 من 653

-أخذ الرشوة له صورتان:

الصورة الأولى: أن يأخذ من أحد الخصمين ليحكم له بباطل.

الصورة الثانية: أن يمتنع من الحكم بالحق لمستحقه حتى يعطيه.

م / ويتعين على من كان أهلًا، ولم يوجد غيره، ولم يشغله عما هو أهم منه.

ذكر المصنف - رحمه الله - متى يكون القضاء فرض عين، وذلك بأمور:

أولًا: إذا طلب منه، فإذا لم يطلب منه فلا يكون فرض عين عليه، لأن المسؤول عن تولية القضاة هو الإمام.

ثانيًا: ولم يوجد أهلٌ يوثق به، فإن وجِد لم يتعين.

ثالثًا: ولم يشغله عما هو أهم، فإن كان يشغله عن تعليم الناس والتصنيف وغيرها من نفع الناس فالأولى أن لا يكون قاضيًا.

باب البينات

م / قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) .

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث ابن عباس (البينة على .... ) وقد رواه البيهقي وهو حديث صحيح، لأنه من الأحاديث المهمة في باب البينات، ولهذا قال السعدي رحمه الله: هذا الحديث عظيم القدر، وهو أصل من أصول القضايا والأحكام، فإن القضاء بين الناس إنما يكون عند التنازع، هذا يدعي على هذا حقًا من الحقوق، فينكره، وهذا يدعي براءته من الحق الذي كان ثابتًا عليه، فبين - صلى الله عليه وسلم - أصلًا بفض نزاعهم، ويتضح به المحق من المبطل، فمن ادعى عينًا من الأعيان، أو دينًا، أو حقًا من الحقوق وتوابعها على غيره، وأنكره ذلك الغير، فالأصل مع المنكر، فهذا المدعي إن أتى ببينة تثبت ذلك الحق، ثبت له، وحُكمَ له به، وإن لم يأت ببينة، فليس له على الآخر إلا اليمين.

أن البينة على المدعي، أي يقيم المطالب الدليل على صدقه ويُظهر الحجة، ومن البينة الشهود، الذين يشهدون على صدقه.

-الحكمة في كون البينة على المدعي، لأنه يدعي أمرًا خفيًا بحاجة إلى إظهار، والبينة دليل قوي لإظهار ذلك.

-أنه إذا لم يجد المدعي بينة ولا شهودًا، فإن القاضي يطلب من المدعَى عليه أن يحلف أن ما ادعاه عليه المدعي غير صحيح ويكون الحكم له بيمينه.

ويجب الحذر من الأيمان الكاذبة، فقد جاء الوعيد في ذلك:

قال - صلى الله عليه وسلم - (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، قيل: يا رسول الله وإن كان شيئًا يسيرًا، قال: وإن كان قضيبًا من أراك) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت