فهرس الكتاب
والصحيح التفصيل: إن كان المشهود له لا يعلم بالشهادة، فإن الشاهد يؤديها وإن لم يسألها، وإن كان المشهود له عالمًا ذاكرًا فإنه لا يشهد حتى تطلب منه الشهادة.
-ويحرم كتمان الشهادة.
لقوله تعالى (ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) .
وإنما خص القلب بالإثم لأنه موضع العلم بها.
م / ويشترط أن يكون الشاهد عدلًا ظاهرًا وباطنًا، والعدل: هو من رضيه الناس لقوله تعالى (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) .
ذكر المصنف - رحمه الله - شرطًا من شروط الشاهد: وهو أن يكون عدلًا.
لأن غير العدل لا يؤمن أن يشهد على غيره بالزور.
والعدل عرفه المصنف بقوله (من رضيه الناس) للآية (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فكل مرضيٍّ عند الناس يطمئنون لقوله وشهادته فهو مقبول، واختاره الشيخ السعدي كما هنا، وقال في كتاب (بهجة قلوب الأبرار) : وهذا أحسن الحدود، ولا يسع الناس العمل بغيره.
وقيل: العدالة: هي الصلاح في الدين: بفعل الأوامر واجتناب النواهي. واستعمال المروءة بفعل ما يزينه وترك ما يشينه.
-ومن شروط من تقبل شهادته:
البلوغ:
لقوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) والصبي لا يسمى رجلًا.
ولأن الصبي لا يقبل قوله على نفسه، فلأن لا يقبل قوله على غيره بطريق الأولى.
والمراد هنا أنه لا يقبل أداؤه للشهادة، أما لو تحملها وهو صغير وعَقَل ما تحمله، وشهد به بعد بلوغه صحت
شهادته.
واختلف في شهادتهم في الأمور التي لا يطلع عليها إلا الصبيان غالبًا، كالذي يقع بينهم من القتل أو
الجراحات.
القول الأول: أن شهادتهم لا تقبل مطلقًا.
وهذا هو المذهب، وهو قول أبي حنيفة والشافعي.
القول الثاني: أن شهادتهم تقبل فيما لا يطلع عليه إلا الصبيان كالجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها.
وهذا قول في مذهب مالك واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
حفظًا للدماء التي تقع بينهم، فإنهم في غالب أحوالهم يخلُونَ بأنفسهم، وقد يسطوا بعضهم على بعض، فلو لم يقبل قول بعضهم على بعض لأهدرت دماؤهم.