فلا يصح الإقرار من السكران لأنه لا عقل له، ولذلك لم يؤاخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - عمه حمزة حينما قال له: هل أنتم إلا عبيد أبي.
ومن الشروط: أن يكون المقر مختارًا.
فلا يصح الإقرار من مكره.
لأن الله رفع حكم الكفر عن المكره لقوله تعالى (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) .
ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه.
وقال تعالى (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) . فكل العقود لا بد فيها من التراضي.
-فإن ادعى الإكراه فإنه لا يقبل إلا ببينة، كأن يظهر عليه أثر ضربٍ أو حبس.
ومن الشروط: ألا يكون محجور عليه.
فالمحجور عليه لحظ الغير لا يصح إقراره في أعيان ماله، ويصح في ذمته ويطالب بذلك بعد فك الحجر.
م / وهو من أبلغ البينات.
أي: أن الإقرار أبلغ وأقوى الأدلة لإثبات دعوى المدعى عليه، ولهذا يقولون: إنه سيد الأدلة، وهو أقوى من الشهادة.
لأنه اعتراف ممن عليه الحق، فلا يحتمل الشبهة.
م / ويدخل في جميع أبواب العلم من العبادات والمعاملات والأنكحة والجنايات وغيرها.
أي: أن الإقرار يدخل في جميع أبواب العلم، وليس مقتصرًا على أبواب الحدود، بل هو عام في جميع الأبواب.
كمن يقر بأنه علم بابًا من الفقه.
العبادات: كأن يقر بأنه توضأ على صفة معينة، أو صلى أربعًا، أو صام أيامًا، أو أدى زكاة في مال معين.
المعاملات: كأن يقر أنه هو الذي أتلف مال فلان، أو يقر بأنه هو وهب فلان مالًا، ويقر بأن فلانًا يطلبه مبلغًا من المال.
والأنكحة: كأن يقر أنه زوج فلانًا ابنته، وكأن يقر أن المهر مقداره كذا.
والجنايات: كأن يقر أنه قتل فلانًا، أو يقر بأنه ضرب فلانًا.
م / وفي الحديث (لا عذر لمن أقر) .
ذكر المصنف -رحمه الله- حديث (لا عذر لمن أقر) لكنه حديث لا يصح.
قال السخاوي: قال شيخنا - يعني ابن حجر - لا أصل له، وليس معناه على إطلاقه صحيحًا.
-فإذا أقر المقر فإنه يحكم القاضي عليه، ولا يجوز الرجوع عنه إلا ببينة إذا كان في حق من حقوق الآدميين.
-فالمرء مُؤاخذ بإقراره، فإن المرء إذا كان عاقلًا كامل الأهلية فإنه مُواخذ بما يقر به، ولو أنه أنكر بعد ذلك فلا عبرة بإنكاره، فمن أقر على نفسه إقرارًا صحيحًا في هذه الحالة يلزم بذلك، وهذا محل اتفاق من أهل العلم