الصفحة 558 من 653

وأيضًا هو داخل في الميسر أيضًا [لأنه دائر بين المغنم والمغرم] ، لان البائع لن يبيعه بسعر مثله، لأنه آبق، ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يباع الآبق بمثل سعر غير الآبق، وكذلك المشتري إذا حصل على العبد فهو غانم، وان لم يحصل فهو غارم، وهذا هو الميسر.

والشارد: أي البعير الشارد، فلا يجوز بيع الجمل الشارد لأنه غرر.

• وكذلك طير حمام في الهواء لا يجوز بيعه، لأنه غير مقدور على تسليمه، لكن إذا كان يألف المكان والرجوع إليه فهل يجوز بيعه؟ قولان:

القول الأول: المنع مطلقًا، وهذا المذهب.

والقول الثاني: الجواز، واختاره ابن عقيل، وهو الأظهر، فإن رجع إلى مكانه فذاك، وإلا فللمشتري الفسخ.

م / وأن يقولَ بِعتُكَ إحْدى السلعتين.

أي: لا يجوز أن يقول البائع للمشتري بعتك إحدى السلعتين، مثال: عنده كيس قهوة، وكيس أرز، فقال: بعتك إحدى الكيسين ب 300 ريال، هذا لا يجوز، لأن هذا جهالة، لأنهما مختلفان، قيمة القهوة غير قيمة الأرز.

مثال آخر: إذا قال: بعتك إحدى السيارتين، فهذا لا يجوز، لأن هذا فيه جهالة وغرر.

• والمصنف - رحمه الله - ينبغي أن يقيد ما قاله بالسلعتين (المختلفتين) ، أما إذا كانت السلعتان متفقتين فهذا لا يؤثر، فلو كان عنده - مثلًا - عشر أكياس قهوة من نوع واحد، وقال بعت عليك واحد منها ب 300 ريال صح البيع، لأن الأكياس ليست مختلفة ولا متفاوتة.

مثال آخر: إنسان عنده سيارتان من نوع واحد وبصفة واحدة فقال بعتك إحدى السيارتين، فإن هذا يجوز، لأن الإبهام لا يؤثر.

م / أو بمقدارِ ما تبلغُ الحصاةُ من الأرضِ ونحوهِ.

أي لا يجوز بيع تستعمل فيه الحصاة، وهذا من إضافة المصدر إلى نوعه، هذا يسمى بيع الحصاة، وهو حرام.

لحديث أبي هريرة. قال (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة) رواه مسلم.

أمثلة:

كأن يقول: أي ثوب وقعت عليه هذه الحصاة فهو لك بكذا، فهذا ممنوع لأنه بيع مجهول، فقد يقع على نفيس فيتضرر البائع أو رخيص فيتضرر المشتري.

أو يقول البائع: خذ هذه الحصاة وارم بها فإلى أي مدى وصلت من الأرض فهي عليك بخمسين.

فهذا لا يجوز لأنه غرر، فقد تقع الحصاة قريبًا فيتضرر المشتري أو بعيدًا فيتضرر البائع وفيها جهالة أيضًا.

• الإسلام حرم بيع الغرر والجهالة لأنه يورث الخصومة والنزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت