فهرس الكتاب
قال الشوكاني: " والظاهر الوجوب، لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ، ودعوى عدم الأمر لمن عندهم لا يصلح متمسكًا، لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك، وهو ليس علمًا بالعدم ".
وهذا مذهب أحمد ورجحه ابن المنذر والشوكاني.
وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجب الغسل على الكافر إذا أسلم وإنما يستحب.
واستدلوا على عدم الوجوب:
بأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا، فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا، ولأمر به أمرًا عامًا.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذ إلى اليمن قال له: (ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ... ) ولو كان الغسل واجبًا لأمرهم به، لأنه أول واجبات الإسلام.
ويؤيد ذلك: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر قيسًا أن يغتسل بماء وسدر، والسدر غير واجب.
وهذا القول هو الراجح جمعًا بين الأدلة.
م/ وَقَد أَمَرَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِالغُسْلِ مِنْ تَغْسِيلِ المَيِّت.
هذا الموجب السادس من موجبات الغسل، وهو الغسل من تغسيل الميت.
واستدلوا من قالوا بالوجوب بحديث أبي هريرة قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (من غسل ميتًا فليغتسل) . رواه أبو داود
وذهب جماهير العلماء إلى أن الغسل من غسل الميت لا يجب، لأمور:
لحديث ابن عمر قال: (كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل) . رواه الدار قطني
ولحديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهرًا وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم). حسنه الحافظ ابن حجر
وحديث: (من غسل ميتًا فليغتسل) حديث ضعفه جمع من العلماء.
• قال الفقهاء: " الغاسل هو من يقلبه ويباشره ولو مرة، لا من يصب الماء ونحوه ".
م/ وَأَمَّا صِفَةُ غَسْلِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ اَلْجَنَابَةِ.
سيذكر المؤلف هنا صفة الاغتسال من الجنابة، والغسل من الجنابة ينقسم إلى قسمين:
الغسل الكامل المسنون، والغسل المجزئ.
سيذكر المؤلف أولًا الغسل الكامل، فقال:
م/ فَكَانَ يَغْسِلُ فَرْجَهُ أَوَّلًا.
لم يذكر المؤلف النية، لعله لأن الكتاب مختصر.
والنية لا بد منها، لقوله: (إنما الأعمال بالنيات) .
فينوي رفع الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة أو القراءة أو نحو ذلك، فلو وقع الماء ولم ينو الغسل؛ أو اغتسل للتبرد ولم يكن قربة ولا عبادة؛ لا يرتفع حدثه.
• ولم يذكر المؤلف التسمية، وهي سنة قبل الاغتسال.