فهرس الكتاب
احتلمت: الاحتلام اسم لما يراه النائم من الجماع، فيحدث معه إنزال المني غالبًا.
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الماء من الماء) . متفق عليه
(إنما الماء) أي ماء الغسل. (من الماء) أي من المني.
قال النووي: " وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني ".
• قولنا: (خروج المني بلذة وتدفق) مفهومه أنه لو خرج بلا لذة ولا تدفق؛ فلا غسل عليه، وهذا في اليقظان واضح، وهو الراجح؛ أنه لا غسل عليه، فلو خرج منه لغير ذلك كبرد أو مرض ونحوهما فلا غسل عليه، بل يكون نجسًا يغسل كغيره وليس منيًا.
• وأما النائم فعليه الغسل مطلقًا، لأنه قد لا يحس به، وهذا يقع بكثرة، فإذا استيقظ الإنسان فوجد الأثر ولم يشعر باحتلام؛ فعليه الغسل، بدليل حديث أم سلمة حين سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها من غسل؟ قال: (نعم، إذا هي رأت الماء)
فأوجب الغسل برؤية الماء ولم يشترط أكثر من ذلك، فدل على وجوب الغسل إذا استيقظ ووجد الماء.
وقول المصنف (بوطء وغيره) كالاستمناء.
قوله (إنزال المني) لا بد من إنزال المني، فلو أحس بانتقاله لكنه لم يخرج؛ فليس عليه غسل، وهذا مذهب الجمهور واختيار ابن تيمية ورجحه ابن قدامة.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الاغتسال على الرؤية بقوله: (إذا رأت الماء) فلا يثبت الحكم بدونه، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لدعاء الحاجة إلى بيانه.
م/ أَوْ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ.
هذا الموجب الثاني لغسل الجنابة، وهو جماع الرجل المرأة، فإذا جامعها والتقى موضع الختان منه بموضع الختان منها - وهو كناية عن حصول الإيلاج - وجب الغسل.
لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) . متفق عليه
زاد مسلم: (وإن لم ينزل) .
• والمراد بشعبها الأربع: يداها ورجلاها، وهو كناية عن مكان الرجل من المرأة حال الجماع.
• فإذا حصل إيلاج وجب الغسل سواء أنزل أو لم ينزل.
• وهذا الحكم ذهب إليه الجمهور، بل حكاه بعضهم إجماعًا للصحابة، حكي ذلك عن النووي وابن العربي: أن الصحابة أجمعوا على وجوب الغسل من الإيلاج ولو لم ينزل لهذا الحديث الصحيح الصريح.
وقد كان فيه خلافًا لبعض الصحابة كأبي سعيد وزيد بن خالد ورافع بن خديج وداود الظاهري؛ أنه لا يجب الغسل إلا بالإنزال.
لحديث أبي سعيد الخدري: (إنما الماء من الماء) لكن هذا قول ضعيف.
والجواب عن حديث: (إنما الماء من الماء) :
1 -أنه منسوخ، وأن هذا كان في أول الإسلام ثم نسخ.
2 -أن ذلك محمول على الاحتلام، وقد مال إليه الحافظ ابن حجر.
• الحكمة من الغسل من الجنابة: أن البدن بعد الجماع يصاب بالخمول والكسل والضعف، والاغتسال يعيد إليه نشاطه وحيويته وقوته.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء بعد الجماع: (فإنه أنشط للعود) .
م/ وَخُرُجُ دَمِ الحَيضِ وَالنِّفَاس.
هذا الموجب الثالث من موجبات الغسل، فإذا حاضت المرأة وانقطع حيضها، وجب عليها الغسل، وهذا بالإجماع.
قال تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت أبي حُبيش: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) . متفق عليه
وأجمع المسلمون على وجوب الغسل، وممن نقل الإجماع: النووي عن ابن المنذر، وابن حجر.
م/ وَمُوتُ غَيرِ الشَّهِيد.
هذا الموجب الرابع من موجبات الغسل، فإذا مات المسلم وجب على المسلمين غسله، والمراد وجوب ذلك على الأحياء، إذ لا وجوب بعد الموت.
لقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي وقصته ناقته بعرفة: (اغسلوه بماء وسدر) . متفق عليه
ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (اغسلنها) فهذه أوامر، والأمر للوجوب.
• ظاهر كلامه أنه لا فرق بين الصغير والكبير، أما السِّقط فإن نفخ فيه الروح غسِّل وصلي عليه، وهو ما تم له أربعة أشهر، وإلا فلا يغسل ولا يصلى عليه.
• قول المصنف (غير شهيد) أي يستثنى الشهيد، [شهيد المعركة] ، فلا يغسل.
لحديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ادفنوهم في دمائهم - يعني يوم أحد- ولم يغسلهم) . رواه البخاري
قال الشيخ ابن عثيمين: " لأن التغسيل واجب ولا يترك إلا لمحرم ".
والمراد شهيد المعركة، وأما سائر ما يطلق عليهم اسم الشهيد كالمطعون والمبطون وغيرهم، فيغسلون إجماعًا.
م/ وَإِسَّلاَم كَافِر.
هذا الموجب الخامس من موجبات الغسل، وهو إسلام الكافر.
وسواء كان الكافر أصليًا أو مرتدًا.
الأصلي: من أصله كافر لم يدخل في الإسلام.
والمرتد: من ارتد وترك الإسلام ثم رجع إليه.
والدليل على أن إسلام الكافر موجب للغسل:
حديث أبي هريرة - في قصة ثمامة بن أثال عند ما أسلم: (أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل) . رواه أبو داود
ولحديث قيس بن عاصم: (أنه أسلم فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بماء وسدر) . رواه أبو داود