الصفحة 572 من 653

وكذلك لو وقع قتال فتنة (وهو الذي يكون بين المسلمين) فجاء شخص من هؤلاء الذين يتقاتلون يريد أن يشتري سلاحًا فلا يجوز البيع عليه.

• كذلك لا يصح بيع عصير على من يتخذه خمرًا.

ومثله قرينة المقال: وهي قليلة لكن قد توجد.

• أما مع الشك فالأصل الجواز.

م / ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي الجَلَب فقال: لا تلقوا الجلَب، فمن تلقي فاشترىَ منه، فإذا أتى سيدُه بالسوق فهو بالخيار. رواه مسلم.

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث (لا تلقوا الجلب ... ) ليستدل به على بيع محرم وهو تلقي الجلب (وهو تلقي الركبان) .

• الركبان: المراد بهم القادمون من السفر بالسلع لبيعها في أسواق البلد.

تلقي الجلب: استقبال القادمين الذين يحملون البضائع والأقوات لشرائها منهم قبل أن يبلغوا السوق.

• الحديث دليل على النهي عن تلقي القادمين لبيع سلعهم والشراء منهم قبل أن يصلوا إلى السوق.

لحديث ابن عباس. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (لا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ ... ) متفق عليه.

وللحديث الذي ذكره المصنف.

• هذا النهي للتحريم وعليه جمهور العلماء، لأن الأصل في النهي التحريم.

• الحكمة من النهي:

لأن فيه ضررًا على الركبان، وعلى أهل البلد.

أما الركبان فإن المتلقي لهم سيأخذ السلعة بثمن أقل من ثمن السوق، لأن صاحب السلعة لا يعرف الأسعار، فيشتري منه المشتري برخص، ويؤيد هذا حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف حيث أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق.

قال النووي: "سبب التحريم إزالة الضرر عن الجالب وصيانته عن الخديعة".

وأما أهل البلد فإن من تلقى هؤلاء فسوف يشتري منهم برخص، ويكون شراؤه سبب لرفع الأسعار، بخلاف ما لو هبطوا بها الأسواق، فإنه سوف يحصل منهم تنشيط لأهل البلد وربما نزلت الأسعار مع كثرة ما جلب.

• هل البيع صحيح أم فاسد؟ اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: البيع صحيح.

وهذا مذهب الجمهور ورجحه الحافظ ابن حجر والشوكاني.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - ( ... فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) .

قالوا: ثبوت الخيار للسيد فرع عن صحة البيع، ولو كان فاسدًا لم يجعل للبائع الخيار.

ولأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد، وإنما يعود إلى أمر خارج عن المنهي عنه، وهو الإضرار بالركبان، وهذا لا يقتضي الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت