الصفحة 574 من 653

والراجح - في هذه المسألة - ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أن البائع يبرأ إلا أن يكون علم العيب فكتمه.

قال شيخ الإسلام: والصحيح في مسألة البيع بشرط البراءة من كل عيب والذي قضى به الصحابة وعليه أكثر أهل العلم أن البائع إذا لم يكن علم بذلك العيب فلا رد للمشتري.

وقال ابن القيم: والصحيح في هذه المسألة ما جاء عن الصحابة، فإن عبد الله بن عمر باع زيد بن ثابت عبدًا بشرط البراءة بثمانمائة درهم، فأصاب به زيد عيبًا، فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لا بن عمر: تحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا، فرده عليه، فباعه ابن عمر بألف وخمسمائة درهم، ذكره الإمام أحمد وغيره، وهذا اتفاق منهم على صحة البيع وجواز شرط البراءة، واتفاق من عثمان وزيد على أن البائع إذا علم بالعيب لم ينفعه شرط البراءة.

م / ومثلُ الربا الصريح: أ- التحيلُ عليه بالعينة: بأن يبيعَ سلعةً بمائة إلى أجل، ثم يشتريها من مشتريها بأقلَّ منها نقدًا، أو بالعكس.

ذكر المصنف - رحمه الله - مسألة العينة وهي: مثل أن يكون محتاج إلى دراهم فلا يجد من يقرضه، فيقوم ويشتري من شخص سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها على صاحبها الذي اشتراها منه بثمن أقل منه نقدًا.

• سميت بذلك لأن البائع رجع إليه عين ماله.

وقد اختلف العلماء في حكمها على قولين:

القول الأول: أنها جائزة.

وهذا مذهب الشافعي.

لعموم قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع) .

القول الثاني: أنها حرام.

وهذا مذهب جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود.

ولأنها حيلة على الربا كما قال المصنف، وهذا القول هو الراجح.

• قوله (يشتريها من مشتريها) أي أن البائع يشتريها من مشتريها، فمفهومه: أنه لو اشتراها من غيره جاز.

مثال: إنسان اشترى سيارة من تاجر بثمن مؤجل (مثلًا 50 ألف أقساط) ثم قام هذا المشتري وباعها على شخص آخر، فيجوز للبائع (وهو التاجر) أن يشتريها من هذا الشخص الآخر، لأن به يزول المحذور.

• قوله (بأقل منها) مفهومه أنه لو اشتراها بأكثر أو بمثل سعرها جاز، وهو لن يشتري بمثل سعرها أو أكثر إلا إذا كانت السلع قد زادت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت