فهرس الكتاب
فالمحذور في العينة: أنها وسيلة من وسائل الربا، حيث باع دراهم حالة بدراهم مؤجلة بينهما وسيلة التي هي السيارة.
• أما إذا باعها على واحد ثالث (غير التاجر) فهذه مسألة التورق وهي جائزة - على القول الراجح - لأن الأصل في المعاملات الحل.
م / أو بالعكس.
عكس مسألة العينة: أن يبيع السلعة نقدًا بـ 100 ثم يشتريها ممن اشتراها بأكثر منه مؤجل.
مثاله: بعثك بيتي (80) ألف نقدًا، ثم اشتريته منك (100) ألف مؤجلة (عكس مسألة العينة) .
مثال آخر: أن يشتري شخص سيارة بـ (50 ألف) نقدًا، ثم يأتي البائع ويشتري هذه السيارة 70 مؤجلة.
وقد اختلف العلماء في هذه الصورة هل هي جائزة أم لا؟
القول الأول: الجواز إذا لم تكن حيلة.
قالوا: لأن الأصل حل البيع، وحرمت العينة بالنص، ولأنه ليس فيها محذور شرعي.
واختار هذا الموفق ابن قدامة إذا لم يكن هذا مواطأة واتفاق بينهما.
القول الثاني: إنها حرام. وهو ما اختاره المصنف رحمه الله، وهو قول الحنفية والحنابلة.
لأن المقصود بالمنع هو سد ذريعة الربا.
م / أو التحيل على قلبِ الديْن.
وهذا من أشد أنواع الربا، وهو ربا الجاهلية.
مثاله: أن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل فإذا حل الأجل قال له: أتقضي أم تربي فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل وزاد هذا في المال فيتضاعف المال والأصل واحد.
أو يقول المدين: أخّر عني ديني وأزيدك على مالك، فيفعلان ذلك.
وهذا من أشد الربا، لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
قال ابن الجوزي: قال أهل التفسير: هذه الآيات نزلت في ربا الجاهلية، قال سعيد بن جبير: كان الرجل يكون له على الرجل المال، فإذا حل الأجل، فيقول أخّر عني وأزيدك على مالك، فتلك الأضعاف المضاعفة.
وقال زيد بن أسلم ـ رحمه الله ـ: كان ربا الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حلَّ الحق قال لغريمه: أتقضي أم تربي؟
فإن قضاه أخذه وإلا زاده في حقه وأخَّر عنه الأجل.
وهذا النوع من الربا مجمع على تحريمه بل إنه معلوم من دين الإسلام بالضرورة.