الصفحة 575 من 653

فالمحذور في العينة: أنها وسيلة من وسائل الربا، حيث باع دراهم حالة بدراهم مؤجلة بينهما وسيلة التي هي السيارة.

• أما إذا باعها على واحد ثالث (غير التاجر) فهذه مسألة التورق وهي جائزة - على القول الراجح - لأن الأصل في المعاملات الحل.

م / أو بالعكس.

عكس مسألة العينة: أن يبيع السلعة نقدًا بـ 100 ثم يشتريها ممن اشتراها بأكثر منه مؤجل.

مثاله: بعثك بيتي (80) ألف نقدًا، ثم اشتريته منك (100) ألف مؤجلة (عكس مسألة العينة) .

مثال آخر: أن يشتري شخص سيارة بـ (50 ألف) نقدًا، ثم يأتي البائع ويشتري هذه السيارة 70 مؤجلة.

وقد اختلف العلماء في هذه الصورة هل هي جائزة أم لا؟

القول الأول: الجواز إذا لم تكن حيلة.

قالوا: لأن الأصل حل البيع، وحرمت العينة بالنص، ولأنه ليس فيها محذور شرعي.

واختار هذا الموفق ابن قدامة إذا لم يكن هذا مواطأة واتفاق بينهما.

القول الثاني: إنها حرام. وهو ما اختاره المصنف رحمه الله، وهو قول الحنفية والحنابلة.

لأن المقصود بالمنع هو سد ذريعة الربا.

م / أو التحيل على قلبِ الديْن.

وهذا من أشد أنواع الربا، وهو ربا الجاهلية.

مثاله: أن الرجل يكون له على الرجل المال المؤجل فإذا حل الأجل قال له: أتقضي أم تربي فإن وفاه وإلا زاد هذا في الأجل وزاد هذا في المال فيتضاعف المال والأصل واحد.

أو يقول المدين: أخّر عني ديني وأزيدك على مالك، فيفعلان ذلك.

وهذا من أشد الربا، لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

قال ابن الجوزي: قال أهل التفسير: هذه الآيات نزلت في ربا الجاهلية، قال سعيد بن جبير: كان الرجل يكون له على الرجل المال، فإذا حل الأجل، فيقول أخّر عني وأزيدك على مالك، فتلك الأضعاف المضاعفة.

وقال زيد بن أسلم ـ رحمه الله ـ: كان ربا الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل، فإذا حلَّ الحق قال لغريمه: أتقضي أم تربي؟

فإن قضاه أخذه وإلا زاده في حقه وأخَّر عنه الأجل.

وهذا النوع من الربا مجمع على تحريمه بل إنه معلوم من دين الإسلام بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت