فهرس الكتاب
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله: هذا الربا مجمع على تحريمه وبطلانه، وتحريمه معلوم من دين الإسلام كما يعلم تحريم الزنا والسرقة.
• الحيلة: التوصل إلى أمر محرم بفعلٍ ظاهره الإباحة، والحيل حرام لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل) ولأن المتحيل فيه نوع استهزاء بالله تعالى.
كل من تحيل لارتكاب محرم [إما بإسقاط واجب أو فعل محرم] فقد ارتكب مفسدتين:
الأولى: مفسدة التحايل. الثانية: مفسدة فعل المحرم.
إسقاط واجب: سافر من أجل أن يفطر، [فعل محرم] قلب الدين كما سبق.
• وهذا ما تفعله بعض البنوك الآن، في البطاقات الائتمانية (فيزا) ويسحب بها وهو ليس عنده رصيد ويعطون فترة مجانية السماح (45) يوماًَ، فإذا سدد في هذه المدة لم يحتسبوا عليه فوائد ربوية، فإذا تأخر عن السداد احتسبوا عليه فوائد ربوية، هذا نفس ربا الجاهلية.
م / أو التحيل على الربا بقرض، بأن يقرضه ويشترط الانتفاع بشيء من ماله أو إعطاءه عن ذلك عوضًا، فكل قرض جر نفعًا فهو ربا.
ربا القرض: هو أن يقرض شخصًا مالًا ويشترط الانتفاع بشيء.
سمي بذلك: لان فيه زيادة بدون مقابل وهي المنفعة.
• فإذا شرط المقرض زيادة أو منفعة فإنه حرام.
قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف في ذلك أن أخْذه الزيادة على ذلك ربا".
وقال الشوكاني: "وأما إذا كانت الزيادة مشروطة فتحرم اتفاقًا".
لأن القرض عقد إرفاق وهو قربة، فإذا أخذ عليه الزيادة لم يكن إرفاقًا ولا قربة. بل يكون بيعًا وربًا صريحًا.
• والمنفعة قد تكون بدنية، أو مالية، أو عين.
مثال البدنية: أن يقول أقرضتك ألف ريال بشرط أن تشتغل عندي يومًا واحدًا.
مثال المالية: أقرضتك ألف ريال بشرط أن تعطيني ساعتك
مثال عين: أقرضتك ألف ريال بشرط أن أن أسكن بيتك يوم واحد.
كل قرض جر منفعة فهو ربا، وقد ورد هذا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه الحارث بن أبي أسامة، لكنه لا يصح، قال ابن حجر: وإسناده ساقط.
• وأما إذا كانت الزيادة غير مشروطة فلا بأس، بل تعتبر من حسن القضاء.
ويدل لذلك:
حديث أبي رافع (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرًا، فقدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: يا رسول الله! لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: أعطه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء) رواه مسلم.