فهرس الكتاب
إذا باع الأشجار بعد أن بدا الشجر (ظهر التفاح - ظهر التين) تكون الثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وهذا ينزل منزلة التأبير، أما إذا لم تظهر الشجرة ثم باع الأشجار فإن الثمرة تكون للمشتري.
م / ومثلُه إذا ظهرَ الزرع الذي لا يحصَدُ إلا مرةً واحدة، فإن كان يحصد مرارًا فالأصول للمشتري والجزةُ الظاهرة عند البيع للبائع.
إذا ظهر الزرع: أي نبت.
قسم المؤلف - رحمه الله - الزرع إلى قسمين:
القسم الأول: زرع يحصد مرة واحدة. (كالشعير والبر) فإنه يكون للبائع إلا أن يشترطه المشتري.
ويكون على البائع سقيه، لأنه ملكه استمرّ عليه، لأن هذا الزرع هو ثمرة الأرض، وهي ثمرة ظاهرة كالنخل المؤبر، وهذا القياس واضح جدًا.
فإذا باع إنسان أرضًا بها زرع، وهذا الزرع قد نبت فإنه يكون للبائع لأن نفسه قد تعلقت به.
والمراد بالزرع الذي تكون ثمرته للبائع: الزرع الذي لا يحصد إلا مرة واحدة مثل البر والشعير كما سبق.
القسم الثاني: زرع يحصد مرارًا، فهنا الأصول تكون للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع.
كالعدس والبرسيم والكراث والبقدونس والنعناع والجرجير والكراث والبرسيم ظهر، نقول الجزة الظاهرة للبائع، لأنه كالثمر المؤبر، فأعطي حكمه.
بيع الثمار قبل بدو صلاحها
م / نَهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا. نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ. متفق عليه.
وسئل عن صلاحِها؟ فقال: حتى تذهب عاهتُه، وفي لفظ (حتى تحمارّ أو تصفارّ) .
ذكر المصنف - رحمه الله - هذا الحديث الذي فيه النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وهذا النهي للتحريم.
• الحكمة في النهي قبل بدو صلاحها: أنه في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها عرضة للآفات، لأن فيه غررًا وخطرًا ظاهرًا يفضي إلى المفاسد الكثيرة بين المسلمين من إيقاع التشاحن والتشاجر وأكل مال الغير بغير حق.
فالبائع إذا باع قبل بدو الصلاح وتعجل البيع فإنه ستقل قيمتها عما لو أخر البيع إلى ما بعد الصلاح والنضج فيكون في ذلك خسارة عليه.
وأما المشتري: ففي ذلك حفظ لماله من الضياع والمخاطر والتغرير، لأن الثمرة قد تتلف وتنالها الآفات قبل الانتفاع بها فيذهب ماله، فنهي عن ذلك تحصينًا للأموال من الضياع وحفظًا للحقوق، وقطعًا للمخاصمات والمنازعات بين المتبايعين.
فالخلاصة في الحكمة من النهي: قطع النزاع، انها قبل بدو صلاحها لا منفعة فيها للمشتري فيكون البائع أكل مال أخيه، أنها قبل بدو الصلاح معرضة للآفات.