الصفحة 588 من 653

ما ذكره المصنف - رحمه الله - هو خيار اختلاف المتبايعين في الثمن (في قدر ثمن المبيع)

مثال: اشتريت هذه الساعة منك، فلما جئت لأنقده الثمن، أعطيته (100) ريال، فقال البائع: أنا بعتها عليك بـ (120) ريال، والمشتري يقول اشتريتها بـ (100) والبائع يقول بعتها بـ (120) فمن القول قوله؟

يقول المصنف: تحالفا؟ لماذا؟

وكيفية الحلف: نص الفقهاء أنه يبدأ بيمين البائع لأن القاعدة في الأيمان أنه يبدأ بيمين أقوى المتداعيين، وأقواهما البائع لأن المبيع يرد عليه.

يحلف البائع بالنفي والإثبات، يبدأ بالنفي لأن الأصل في اليمين أنها للنفي، يحلف فيقول والله ما بعت الكتاب بـ (100) والله لقد بعته بـ (120) ثم يقول المشتري والله ما اشتريت الكتاب بـ (120) والله لقد اشتريته بـ (100) ثم يفسخ العقد إذا لم يرض بقول صاحبه، فترد البسيارة للبائع والثمن للمشتري.

وما ذكره المصنف - رحمه الله - هذا هو المشهور من المذهب.

واستدلوا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا) هذا الحديث بهذا اللفظ لا أصل له.

وقالوا: لأن كلا منهما مدعٍ ومنكر، والقاعدة أن اليمين على المنكر، البائع يدعي أن القيمة 120 وينكر أن القيمة 100 - والمشتري يدعي أن القيمة 100 وينكر أن القيمة 120، فهنا يتحالفا ويفسخ العقد.

القول الثاني في المسألة: أن القول قول البائع، أو يترادان البيع (يعني إذا رضي المشتري بقول البائع فذاك وإلا فسخ البيع من غير بينة ولا شيء) .

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

لحديث ابن مسعود. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة، فالقول قول البائع، أو يترادان) رواه أبوداود وأحمد.

ولان البائع لم يرض بإخراج هذا المبيع عن ملكه إلا بهذا الثمن، فكيف نجبره على قبول ما هو أقل.

• وإذا اختلفا في قدر الثمن والسلعة تالفة (كما لو اشترى شاة، فماتت، ثم جاء لينقد البائع المبلغ، فأعطاه(500) ريال، فقال البائع: لا، أنا بعتها عليك: 600 ريال.

فقيل: يتحالفان، وقيل: القول قول المشتري وهذا هو الصحيح، لأن المشتري معه الأصل. (البائع يقول بعتها 120، والمشتري يقول اشتريتها: 100، فهم إذًا اتفقوا على(100) واختلفوا في الزائد وهو (20) ، والذي ينكر الزيادة هو المشتري، والقول قول المنكر مع يمينه (وهذه قاعدة: أن القول قول المنكر مع يمينه) ، وهناك قاعدة ثانية (أن القول قول الغارم مع يمينه) والغارم هنا هو المشتري.

باب الإقالة

م / وقال - صلى الله عليه وسلم - (من أقال مسلمًا بيعتَه أقال الله عثرتَه) رواه أبوداود وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت